هنا: ما كانت دلالته على المعنى نصًّا كالألفاظ الصريحة في باب الطلاق، فقوله: (وعمل بجوابها) أي: بمقتضاه من طلاق أو رد؛ ولهذا كان قوله: (وَرَدّهِ) معطوفًا على قوله: في الطلاق، وقوله: (كَطَلاقِهِ) تشبيه له [1] بالصريح من جوابها.
قوله: (كَتَمْكِينِهَا طَائِعَةً) شبهه بالرد؛ أي: فكما أن حقها يسقط بالرد كذلك يسقط بتمكينها الزوج، واحترز بقوله: (طائعة) مما إذا أكرهها على ذلك، فإن حقها لا يسقط.
قوله: (وَمُضِىِّ يَوْمِ تَخْيِيرِهَا) أي: ومما يعمل به في إبطال ما بيدها أن يخيرها [2] يومًا فيمضي ولم تختر فيه، فإن خيارها يسقط بانقضاء ذلك اليوم الذي جعله طرفًا [3] لخيارها، وهكذا ذكر [4] في المدونة [5] .
قوله: (وَرَدِّهَا بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا) أي: ومما يكون أيضًا مبطلًا لخيارها تزويجها به بعد بينونتها إما بخلع أو ثلاث؛ لأنه إذا خيرها ثم أبانها ثم تزوجها فقد رضيت بإسقاط ما بيدها، كأنها رجعت طائعة [6] فلو كان الطلاق رجعيًّا فإن خيارها لا يبطل؛ لأنها في حكم الزوجة.
قوله: (وَهَلْ نَقْلُ قُمَاشِهَا وَنَحْوُهُ طَلاقٌ أَوْ لَا؟ ترَدُّدٌ) نحو نقل قماشها انتقالها هي من المنزل إن لم يكن لها قماش والاستتار [7] عنه [8] وتخمير وجهها منه والبعد عنه، وقد اختلف هل يكون ذلك دليلًا على إرادة الطلاق؟ وهو قول مالك على ما نقله اللخمي [9] ، وعليه اقتصر ابن شاس [10] ، ونقل عن القاضي عياض [11] . عبد الوهاب:
(1) قوله: (له) زيادة من (س) ، وفي (ن 2) : (شبه به) .
(2) قوله: (ومما يعمل به في إبطال ما بيدها أن يخيرها) يقابله في (ن 1) : (ومما يبطل ما بيدها أن يخيرها) .
(3) في (ن) و (ن 1) و (ن 2) : (ظرفًا) .
(4) قوله: (وهكذا ذكر) يقابله في (ن 1) : (قاله) .
(5) انظر: المدونة: 2/ 272 و 273.
(6) قوله: (كأنها رجعت طائعة) زيادة من (ن 1) .
(7) في (ن) و (ن 1) و (ن 2) : (والاستنفار) .
(8) في (ن 2) : (منه) .
(9) انظر: التبصرة، للخمي، ص: 2716 و 2717.
(10) انظر: عقد الجواهر: 2/ 515.
(11) قوله: (القاضي عياض) ساقط من (ن) و (ن 2) .