قوله: (وَحَاضرٍ إِلا أَنْ يُقِرَّ) أي: وكذلك يمتنع أيضًا بيع ما على الحاضر من الدين؛ إلا أن يقر به فيجوز، لأنه قبل الإقرار من باب شراء ما فيه خصومة وهو غرر.
قوله: (وَكبَيْعِ الْعُرْبَانِ وهو أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ إِنْ كَرِهَ الْبَيْعَ لَمْ يَعُدْ إِلَيْهِ) أي [1] : ومما نهى عنه بيع العربان، لأنه من باب [2] أكل أموال الناس بالباطل [3] ، وقد ورد النهي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، والعُربان بضم العين، ويقال: أُربان بضم الهمزة، وعربون بضم العين وفتحها، وأربون بفتح الهمزة وضمها، ومعنى ذلك أن يشتري الشخص [4] سلعة ثم يدفع من ثمنها درهمًا ونحوه على أنه إن رضي بالبيع حاسبه به من الثمن، وإن كره فلا شيء له مما دفع.
قوله: (وكَتَفْرِيقِ أُمٍّ فَقَطْ مِنْ وَلَدِهَا) هذا لقوله - صلى الله عليه وسلم: (من فرق بين الوالدة وبين ولدها فرق الله بينه وبين أحبابه يوم القيامة) ، ولما كان هذا خاصًّا بالأم نبه عليه بقوله (فَقَطْ) فلا تحرم تفرقة الأب من ولده ولا الأخ من أخيه وابن أخيه، ولا الجد والجدة من ولد الولد ونحوه في المدونة [5] وغيرها، ونقل المازري عن بعض الأشياخ وأظنه اللخمي إلحاق الأب في ذلك بالأم [6] .
قوله: (وَإِنْ بِقِسْمَةٍ) يريد: كما لو ورث جماعة الولد وأمه فلا يجوز لهم أن يقتسموها [7] ، وإن اشترطوا عدم التفرقة لافتراقهما في المِلْك نقله في الذخيرة.
قوله: (أَوْ بَيْعِ أَحَدِهِمَا لِعَبْدِ سَيِّدِ الآخَرِ) أي: يبيع أحدهما لسيد والآخر لعبده؛ يريد [8] لأن العبد وإن كان ملكه غير تام فقد يعتق أو نحو ذلك، وقاله في المدونة [9] .
(1) قوله: (أي) زيادة من (ن) .
(2) قوله: (أكل) زيادة من (ن) .
(3) قوله: (أموال الناس بالباطل) يقابله في (ن) : (المال بالباطل) .
(4) قوله: (الشخص) زيادة من (ن 5) .
(5) انظر: المدونة (زايد) : 4/ 200.
(6) انظر: التصرة، للخمي، ص: 4323.
(7) في (ن 4) : (يقسمهما) ، وفي (ن) : (يقسموهما) .
(8) قوله: (يريد) زيادة من (ن) و (ن 5) .
(9) انظر: التمهيد: 3/ 71.