أمرين مصدق فيهما إلا أن يأخذها ببينة فلا يبرأ إلا ببينة وإلا ضمن [1] .
قوله: (وَحَلَفَ المُتَّهَمُ) سواء اتهم في دعوى الرد أو التلف، ولا خلاف أنه يحلف في دعوى الرد، وأما دعوى التلف فالمشهور أنه يحلف، وقيل: لا يحلف [2] .
قوله: (وَلَمْ يُفِدْه [3] شَرْطُ نَفْيِهَا) يريد: أن المودع لا يفيده إذا شرط على رب الوديعة نفي اليمين في دعوى التلف أو الرد أو غير ذلك، بل يحلف لرب [4] الوديعة إن كان متهمًا.
قوله: (فَإِنْ نَكَلَ حَلَفْتَ) أي: فإن نكل المتهم حلف رب الوديعة، يريد: ويغرم له الوديعة، وهو المشهور، وقيل: لا يمين على ربها؛ بناء على أن يمين التهمة لا ترد، وقيل: يغرم بلا يمين.
قوله: (وَلا إِنْ شَرَطَ الدَّفْعَ لِلمُرْسِلِ إِلَيْهِ بِلا بَيِّنَةٍ) هو معطوف على قوله: (لا بِدَعْوَى التَّلَفِ) ومعناه ما قال في المدونة: إن من دفع مالًا لرجل ليوصله لغيره فشرط الرسول على الدافع أنه يسلم المال إلى المرسل إليه بلا بينة، فإنه لا ضمان على الرسول، وزاد فيها: وإن لم تقم للرسول بينة بالدفع إذا ثبت هذا الشرط.
(المتن) وَبِقَوْلِهِ تَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ تَلْقَانِي، بَعْدَ مَنْعِهِ دَفْعَهَا: كَقَوْلِهِ بَعْدَهُ بِلَا عُذْرٍ، لَا إِنْ قَالَ: لَا أَدْرِي مَتَى تَلِفَتْ، وَبِمَنْعِهَا حَتَّى يَأْتِيَ الْحَاكِمَ إِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ، لَا إِنْ قَالَ: ضَاعَتْ مُنْذُ سِنِينَ وَكنْتُ أَرْجُوهَا. وَلَوْ حَضَرَ صَاحِبُهَا كَالْقِرَاضِ، وَلَيْسَ لَهُ الأَخْذُ مِنْهَا لِمَنْ ظَلَمَهُ بِمِثْلِهَا.
(الشرح) قوله: (وَبِقَوْلِهِ: تَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ تَلقَانِي بَعْدَ مَنْعِهِ دفعها [5] هو معطوف على قوله:(وَبِدَعْوَى الرَّدِّ عَلَى وَارِثِكَ) وما بعده من الأمور التي يضمن فيها الوديعة، ومعناه ما قال أصبغ في العتبية عن ابن القاسم فيمن له وديعة عند رجل فطلبه بها فاعتذر له [6]
(1) انظر: النوادر والزيادات: 10/ 440.
(2) قوله: (يحلف) ساقط من (ن) .
(3) في (ن 4) : (ولم يفد) .
(4) في (ن 3) و (ن 4) و (ن 5) : (رب) .
(5) في (ن 4) : (منها) .
(6) قوله: (له) ساقط من (ن) .