بشغل فلم يقبل عذره فتشاحّا، فحلف ألا يعطيها له تلك الليلة، فلما كان من الغد قال: ذهبت قبل أن تلقاني فإنه يضمنها؛ لأنه أقر بها [1] ، يريد: لأنه لما لقيه، وقال له بعد أن طلبها: إني مشغول دل على أنها كانت موجودة عنده حين صدر ذلك منه [2] ، وإلا لو قال [3] له من أول وهلة ذهبت لم يضمن [4] ؛ إذ هو مصدق في ضياعها، ابن رشد [5] : لا خلاف في ذلك.
قوله: (كَقَوْلِهِ بَعْدَهُ بِلا عُذْرٍ) أي: وكذا يكون ضامنًا إذا قال له: تلفت بعد أن لقيتني، ولم يكن له عذر حين امتناعه من دفعها عند الطلب.
قوله: (لا إِنْ قَالَ: لا أَدْرِي مَتَى تَلِفَتْ) أي: فإن كانت المسألة بحالها إلا أنه قال: لا أدري متى تلفت، هل قبل أن تلقاني أو بعد ذلك، فلا ضمان عليه، وقاله ابن القاسم، وزاد: ويكون القول قوله مع يمينه.
قوله: (وَبِمَنْعِها [6] حَتَّى يَأْتِيَ الحَاكِمَ إِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ) يريد: أن رب الوديعة إذا طلبها فامتنع المودع من دفعها حتى يأتي الحاكم يدفعها بحضرته فضاعت بعده [7] فإنه يضمن [8] ؛ لأن إمساكها [9] ظلم لربها [10] فهو كالمتسبب في ضياعها، أما لو دفعها أولًا ببينة [11] فلا يضمنها المودع حينئذ؛ لأنه معذور، وهو قول ابن القاسم، وقال ابن عبد الحكم: لا ضمان عليه إن قبضها بغير بينة؛ لأنه يقول: خفت سفهه وأذاه. ابن دحون:
(1) انظر: النوادر والزيادات: 10/ 438.
(2) قوله: (حين صدر ذلك منه) يقابله في (ن 3) : (حينئذ) .
(3) قوله: (لو قال) يقابله في (ن) : (لقال) .
(4) قوله: (لم يضمن) ساقط من (ن) و (ن 3) .
(5) في (ن 4) : (ابن شاس) .
(6) في (ن 4) : (وَبِمَنْعِه) .
(7) في (ن) : (بعد ذلك الطلب) .
(8) قوله: (فإنه يضمن) ساقط من (ن 3) ، وفي (ن) : (فإنه يضمنها) .
(9) في (ن) : (إمساكه إياها) .
(10) (قوله:(بربها) زيادة من (ن 3) .
(11) (قوله:(أولًا ببينة) ساقط من (ن 3) .