وهو ظاهر المدونة وغيرها [1] . ونقل المتيطي عن جماعة من الموثقين: أنه لا بد من معرفة المتصدَّق به وقدره [2] ، ونحوه للخمي [3] . وأما هبة الكلب؛ فإن كان مما يجوز اتخاذه ككلب الصيد والماشية، فقال ابن عبد السلام: لا خلاف في جوازها [4] .
قلت: وعلى ما تقدم لابن شعبان لا يجوز، وأما غير المأذون في اتخاذه فالظاهر عدم جوازه.
وأما هبة الدين فهي على ضربين: إن وهب لمن هو عليه فهو إبراء له، وإليه أشار بقوله: (وَهُوَ إِبْراءٌ إنْ وُهِبَ كنْ هُوَ عَليْهِ) وإن وهب لغيره فتصح إذا شهد له بذلك، وجمع بينه وبين غريمه، وقاله في المدونة [5] ، وإليه أشار بقوله: (وَإلا فَكالرَّهْن) أي: في قبضه، ويدفع له ذكر الحق إن كان معه أو عنده [6] .
قوله: (وَرَهْنًا لَمْ يُقْبَضْ وَأَيْسَرَ رَاهِنُهُ) هو معطوف على قوله: (وَإِنْ مَجْهُولًا) والمعنى: أن هبة ما يقبل [7] الملك يصح، ولو كان مرهونًا؛ إلا أن الهبة إن صدرت منه قبل قبض المرتهن، فقال ابن المواز: هو أحق به من المرتهن إن كان الواهب [8] موسرًا كما ذكر هنا، قال محمد: ولا يعجل للمرتهن [9] حقه؛ لأنه فرط [10] في حيازته، وإن كان معسرًا فالمرتهن أولى؛ إلا أن يكون وهبه للثواب [11] .
قوله: (أَوْ رَضِيَ مُرْتَهنُهُ) أي: رضي بدفع الرهن للموهوب له، يريد: بعد قبض المرتهن له، أو قبل قبضه، والواهب معسر.
(1) انظر: المدونة: 4/ 265 و 403.
(2) انظر: التوضيح: 7/ 326.
(3) في (ن 3) : (اللخمي) .
(4) انظر هذه الأقوال في التوضيح: 7/ 326.
(5) في (ن) : (المقدمات) . وانظر: المدونة: 4/ 403.
(6) في (ن 4) : (غيره) .
(7) في (ن) : (لا يقبل) .
(8) في (ن 4) : (الراهن) .
(9) في (ن 5) : (المرتهن) .
(10) في (ن 4) : (فرض) .
(11) انظر: النوادر والزيادات: 10/ 203.