قوله: (وإلَّا قُضِيَ عَلَيْهِ بِفَكِّهِ إنْ كَانَ الدَيْن يُعَجَّلْ) أي: وإن كان المرتهن قد قبض الرهن؛ فإن الراهن يقضى عليه بفكه إن كان دينه مما يعجل؛ كالدنانير والدراهم أو العروض التي قد حلت، وأما العروض المؤجلة فلا يقضى عليه [1] بفكها، وتبقى رهنًا إلى انقضاء الأجل، وإليه أشار بقوله: (وَإلَّا بَقِيَ لِبَعْدِ الأَجَلِ) والمسألة وقعت هكذا مقيدة [2] عند بعض القرويين كما قال الشيخ هنا، ووقعت في المدونة غير مقيدة.
قوله: (بِصِيغَةٍ أَوْ مُفْهِمِهَا) يريد: أن الهبة تصح بصيغة، أي: كوهبتك، أو هي هبة مني لك، أو أنا واهب لك هذا ونحوه، ومفهمها [3] ، أي: كنحلتك، أو بذلت لك، وأعطيتك.
قوله: (وَإِنْ بِفِعْلٍ) يريد: كدفعه ذلك له مع قرينه تدل على هذا، ونحوه.
قوله: (كَتَحْليَةِ [4] وَلَدِهِ هو إشارة لقوله:(أو مفهمها) . وإنما قال لولده [5] ؛ ليرتب عليه قوله: (لَا بِابْنِ مَعَ قَوْلِهِ دَارهُ) أي: لا بقول الأب لولده: ابن هذه العرصة دارًا. يريد: ولو فعل مع قوله داره؛ فإن لألك لا يفيد الولد؛ ولو صحب فعله قول الأب: هذه دار ولدي.
قال ابن مُزَيْن [6] : وإذ قال الأب لولده: ابن هذا الموضع دارًا. ففعل في حياة الأب، والأب يقول مع ذلك: هي دار ابني. فإن الابن لا يستحق من ذلك إلا قيمة عمله منقوضًا، قال: وقوله في شيء يعرف له: هذا كرم ولدي، أو دابة ولدي. ليست بشيء، ولا يستحق الابن منه شيئًا إلا بالإشهاد بهبة، أو صدقة، أو بيع، صغيرًا كان الابن أو كبيرًا [7] .
قوله: (وَحيزَ وَإنْ بلَا إذْنٍ، وَأُجْبِرَ عَلَيْه) يريد: أن الشيء الموهوب يحاز؛ وإن لم يأذن
(1) قوله: (عليه) ساقط من (ن) .
(2) في (ن 4) : (غير مقيدة) .
(3) قوله: (يريد أن الهبة ... هذا ونحوه ومفهمها) ساقط من (ن 3) و (ن 4) .
(4) في (ن 4) : (كتخلية) .
(5) زاد بعده في (ن 4) : (دَاره) .
(6) في (ن 3) : (ابن يونس) .
(7) انظر: التوضيح: 7/ 323.