قوله: (وَلا يُقَلِّدُ مُجْتَهِدٌ غَيْرَهُ) يريد أن المجتهد لا يجوز له تقليد غيره؛ لأن قدرته على الاجتهاد مانعة من [1] ذلك؛ إذ التقليد فرع عن الاجتهاد [2] ، أما إذا خَفِيَتْ [3] عليه الأدلة فإنه يجوز له التقليد كما لو لم يكن من أهل الاجتهاد.
قوله: (وَلا مِحْرَابًا) أي ليس للمجتهد أن يقلد محرابا [4] يريد: إذا كان البلد الذي هو به خرابًا وليس به أحد، وأما بلد عامر تتكرر فيه الصلاة وسلم أن الإمام نصب [5] محرابه أو اجتمع على نصبه أهل البلد فإنه يقلد، وهو معنى قوله: (إِلا لِمِصْرٍ) . ابن القصار: لأنه قد علم أنه لم يُبنَ إلا بعد اجتهاد العلماء في ذلك [6] .
قوله: (وَإِنْ أَعْمَى وَسَأَلَ عَنِ الأَدِلَّةِ [7] إذ ليس للمجتهد [8] - وإن كان أعمى - تقليد غيره لكنه يسأل غيره [9] عن الأدلة [10] ، كسؤاله عن القطب في أي جهة أو عن الكوكب الفلاني، ولا يحتاج هنا [11] أن يسأل مسلمًا مكلفًا، وقاله بعض الأشياخ.
قوله: (وَقَلَّدَ غَيْرُهُ مُكَلَّفًا عَارِفًا أَوْ مِحْرَابًا) أي: وقلد غير المجتهد مسلما [12] مكلفًا عارفًا، والمراد بغير المجتهد الأعمى العاجز والبصير الجاهل، واحترز بالمكلف من الصبي والمجنون فإنهما لا يُقَلَّدان، وبالعارف من الجاهل الذي لا علم عنده [13] ، وينبغي أن يزاد (عدلًا) ليخرج الفاسق.
(1) في (ز) : (عن) .
(2) قوله: (مانعة من ذلك؛ إذ التقليد فرع عن الاجتهاد) ساقط من (ن) .
(3) في (ن) و (ن 2) : (اختلفت) .
(4) قوله: (أي ليس للمجتهد أن يقلد محرابا) زيادة من (ن 2) .
(5) في (ن) : (نصبه) .
(6) انظر: الذخيرة: 2/ 123.
(7) قوله: (وَسَأَلَ عَنِ الأَدِلَّةِ) ساقط من (ن) .
(8) قوله: (إذ ليس للمجتهد) يقابله في (ن) : (أو ليس بالمجتهد) .
(9) قوله: (غيره) ساقط من (ن) و (ن 2) .
(10) قوله: (عن الأدلة) يقابله في (ن) : (دلالة القبلة) .
(11) في (ن 2) : (هذا) .
(12) قوله: (مسلما) زيادة من (ن 2) .
(13) في (ن) : (له) .