قوله (وَلْيُبَرَّأْ عَنْ غَيْرِ سُخْطٍ) أي: فإن عزله عن غير سخط، فليبرئه ويبين ذلك للناس، وإن كان [1] عزله عن سخط فليظهر أمره للناس وجرحته، لئلا يولى عليهم بعد ذلك.
قوله: (وَخَفِيفُ تَعْزِيرٍ بِمَسْجِدٍ، لَا حَدٍّ) أي: وجاز خفيف تعزيز [2] في مسجد، بخلاف الحد فإنه لا يقام فيه؛ لأن فيه امتهانًا [3] للمسجد لأنه قد ينشأ عنه خروج دم، أو شيء ينجس المسجد، وأما التعزيز [4] الخفيف فلا.
قوله (وَجَلَسَ بِهِ) أي: وجلس القاضي للحكم في المسجد. اللخمي: اختلف في الموضع الذي يجلس فيه للقضاء على ثلاثة أقوال، ففي المدونة: القضاء في المسجد من الحق، والأمر القديم [5] . وفي الواضحة: كان من مضي من القضاة لا يجلسون إلا في رحاب المسجد خارجًا إما عند [6] موضع الجنائز، وإما عند رحبة دار مروان. قال [7] مالك: وإني لأستحب ذلك في الأمصار من غير تضييق على الناس ليصل إليه اليهودي والنصراني، والحائض، والضعيف، وقال أشهب: لا بأس أن يقضي في منزله، وحيث أحب [8] . والأقرب في هذا الزمان الكراهة؛ لكثرة التساهل، ورفع الأصوات في المسجد.
قوله (بِغَيْرِ عِيدٍ، وَقُدُومِ حَاجٍ، وَخُرُوِجهِ، وَمَطَرٍ وَنَحْوهِ) هذا متعلق بقوله: (وجلس به) يعني: أن القاضي إذا جلس للحكم بين الناس فليكن في غير هذه الأوقات؛ لأن جلوسه فيها مضر. قال محمد [9] بن عبد الحكم: لا ينبغي له أن يجلس أيام النحر، ولا
(1) قوله: (كان) زيادة من (ن) .
(2) في (ن) : (تعزيره الخفيف) .
(3) في (ن) : (استهانة) .
(4) في (ن) : (التعزير) .
(5) انظر: المدونة: 4/ 13.
(6) قوله: (عند) ساقط من (ن) .
(7) قوله: (قال) ساقط من (ن) .
(8) انظر: تفصيل ذلك في: النوادر والزيادات: 8/ 20 - 21، والتبصرة، للخمي، ص: 5324 و 5325، والمقدمات الممهدات: 1/ 502، وعقد الجواهر: 3/ 1009.
(9) قوله: (محمد) ساقط من (ن 4) .