قوله: (فَنَفَّذَه [1] الثَّانِي، وَبَنَى كَأنْ نُقِلَ لِخُطَّةٍ أُخْرَى [2] أي: فإن كان القاضي الأول قد استوفى جميع الحجج، وثبت عنده عدالة شهود الحق الذي أرسل به [3] ، فإن القاضي الثاني ينفذه، وإن كان الأول قد اقتصر على سماع البينة وأشهد على ذلك، فإن الثاني يبني ويكمله بتعديل البينة، والحكم بمقتضاها.
قوله: (كَأَنْ نُقِلَ لِخِطَّةٍ أُخْرَى) أي: فإنه يبنى على ما مضى له.
قوله: (وَإِنْ حَدًا، إِنْ كَانَ أَهْلًا، أَوْ قَاضِي مِصْرٍ، وَإِلَّا فَلَا) يريد: أن الثاني ينفذ ما جاءه عن الأول من الحقوق المالية، وغيرها؛ كالقصاص، والحدود وغيرهما [4] ؛ ولهذا قال: وإن حدَّا. وشرط في ذلك أن يكون الكاتب أهلًا للقضاء، وقاله في الجواهر، أو [5] يكون من قضاة الأمصار الجامعة [6] .
ابن عبد السلام: أن يكون القاضي اجتمعت فيه شروط الولاية وأوصافها [7] ، فإن لم يكن من قضاة الأمصار، ولا هو أهل للقضاء فلا يقبل [8] كتابه، وقاله غير واحد من أصحابنا.
قوله: (كَأَنْ شَارَكَهُ غَيْرُهُ، وَإِنْ مَيِّتًا) أي: وإن وجد بذلك البلد اثنان فأكثر كل منهما يشارك الآخر في جميع ما ذكر، فإنه لا يحكم حتى يتبين له المطلوب بالبينة العادلة التي تعرف أنه [9] المحكوم عليه بعينه.
ابن شاس: ولو كان أحد المتداعيين [10] قد مات لم يستحق على الحي منهما شيء مما
(1) في (ن 3) : (فنفذ) .
(2) قوله: (كَأنْ نُقِلَ لِخُطَّةٍ أُخْرَى) ساقط من (ن 3) .
(3) زاد بعده في (ن 4) : (الثاني) .
(4) قوله: (وغيرهما) ساقط من (ن) .
(5) قوله: (وقاله في الجواهر، أو) يقابله في (ن 3) : (وقيده في الجواهر بأن) .
(6) انظر: عقد الجواهر: 3/ 1027.
(7) قوله: (ابن عبد السلام ... الولاية وأوصافها) زيادة من (ن) و (ن 4) .
(8) في (ن) و (ن 4) : (يفيد) .
(9) زاد بعده في (ن 4) : (المطلوب وأنه) .
(10) قوله: (أحد المتداعيين) يقابله في (ن 3) : (أحد المدعى عليهما) ، وفي (ن 4) : (أحدهما) ، وفي (ن) : (المتماثلين) .