وقاله في المدونة [1] وغيرها، وفي الجواهر: إذا اجتمع جماعة على رجل يضربونه فقطع رجل يده، وفقأ آخر عينه، وجَدَع آخر أنفه، وقتله آخر، وقد اجتمعوا على قتله فمات؛ قتلوا به كلهم [2] .
قوله: (وَالْمُتَمَالِئُونَ) أي: وكذلك يقتل المتمالئون على قتل واحد لقول عمر -رضي الله عنه-: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به [3] .
قوله: (وَإِنْ بِسَوْطٍ سَوْطٍ) أي: وإن لم يضربه كل واحد منهم إلا بسوط؛ أي [4] : بشرط أن يقصدوا جميعًا إلى قتله على هذا الوجه [5] ، وإلا فليس السوط الأول وما يقارب منه [6] مما يكون عليه القتل غالبًا فينبغي أن يقتل به الآخر، ومن قصد إلى قتله ممن تقدمه.
قوله: (وَالْمُتَسَبِّبُ مَعَ الْمُباشِرِ، كَمُكْرِهٍ ومُكْرَهٍ) المتسبب هو الآمر، والمباشر هو المأمور، والمكرَه هو الفاعل [7] ، فيقتلان معًا: المكْرِهُ لتسببه والمكْرَه لمباشرته، والمراد بالمكرَه هنا: من كان عليه خوف في مخالفة الأمر، وإلا فالقصاص على المباشر وحده.
قوله: (وَكَأَبٍ، أَوْ مُعَلِّمٍ أمَرَ صَبِيًّا صَغِيرًا، أَوْ سَيِّدٍ أَمَرَ عَبْدًا مُطْلَقًا) أي: فيقتل الآمر في المسائل الثلاث، وهو قول ابن القاسم [8] ، سواء كان العبد كبيرًا أو صغيرًا فصيحًا أو عجميًّا [9] ، وهو مراده بالإطلاق.
وقال ابن وهب: لا يقتل الآمر في جميع ذلك، بل يضرب [10] ضربًا، ويقتل
(1) انظر: المدونة: 4/ 651.
(2) انظر: عقد الجواهر: 3/ 1094.
(3) انظر: الموطأ: 2/ 871، برقم: (1561) .
(4) قوله: (أي) زيادة من (ن) .
(5) قوله: (على هذا الوجه) ساقط من (ن 5) .
(6) قوله: (وما يقارب منه) يقابله في (ن) : (ولا ما يقرب منه) .
(7) قوله: (والمكرَه هو الفاعل) في (ن 3) : (والمكرَه على الفعل) ، وفي (ن 5) : (المكرَه على الفعل) ، وفي (ن 4) : (والمكره هو الأفعل والمكره على الفعل) .
(8) انظر: النوادر والزيادات: 14/ 84 و 85، وانظر: البيان والتحصيل: 16/ 306 و 307.
(9) في (ن) : (أعجميًّا) .
(10) (في(ن) : (يوجع) .