يبدي لنا أنه مؤمن، فادعى التوبة عما كان عليه، والرجوع عنه، فلا يرجع إلى مجرد دعواه إذا لَمْ يظهر صدقه ورجوعه بما أبداه [1] ؛ لأنه قد يفعل ذلك، نعم، لو ظهر لنا توبته لقبلناها؛ كما إذا جاء تائبًا قبل أن يطلع على ما كان عليه إذا ظهرت توبته بقوله لما [2] أظهر الكفر بقوله [3] .
قوله: (ومَالُهُ لِوَارِثَهِ) يريد: أن حكم ماله مخالف لميراث المرتد إذ ميراث [4] المرتد لجماعة المسلمين، وهذا ماله لوارثه.
قوله: (وقُبِلَ عُذْرُ مَنْ أَسْلَمَ، وقَالَ أَسْلَمْتُ عَنْ ضِيقٍ إِنْ ظَهَرَ) يريد: أن من أسلم ثم ارتد، وقال: أنا [5] أسلمت لضيق علي [6] ؛ فإنه يعذر بذلك إذا أظهر أنه ضيق عليه [7] بخوف أو حبس وشبهه، ورواه ابن القاسم عن مالك، وبه أخذ، وقال أشهب: لا يعذر بذلك، ويقتل وإن علم ذلك عن ضيق. أصبغ: وقول مالك أحب إليَّ، إلَّا أن يكون أقام على الإسلام بعد ذهاب الخوف، فهذا يقتل، وقاله ابن وهب إذا كان عن ضيق أو عذاب أو غرم [8] . وفهم من قوله: (إذا ظهر) : أنه لو لَمْ يظهر عذره لَمْ يسمع منه، وحكم فيه بحكم المرتد، وهو ظاهر.
قوله: (كَأَنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى) أي: وكذا يقبل عذر الكافر إذا اظهر الإسلام وتوضأ وصلى، ثم قال: إنما فعلت ذلك خوفًا ونحوه، كأن يكون مع رفقة في السفر ونحوه، قاله في الموازية [9] ، وروى ابن القاسم عن مالك مثله [10] .
قوله: (وأَعَادَ مَأْمُومُهُ) هكذا قال مالك في الموازية، وقال سحنون: إذا كان في
(1) قوله: (بما أبداه بما أبداه من دعوى الرجوع عنه) زيادة من (ن) .
(2) قوله: (لما) في (ن) : (كما) .
(3) انظر: عقد الجواهر: 3/ 1141.
(4) قوله: (إذ ميراث) زيادة من (ن) .
(5) قوله: (أنا) في (ن) : (إنما) .
(6) قوله: (لضيق عليه) في (ن 3) : (لضير عليه) .
(7) في (ن 3) : (ضير) .
(8) انظر: النوادر والزيادات: 14/ 493، والمنتقى: 7/ 322.
(9) في (ن 3) : (المدونة) .
(10) انظر: النوادر والزيادات: 14/ 493، والبيان والتحصيل: 16/ 433 و 434.