الصفحة 116 من 142

وصاح أهل الحلقة: يكفيك رحمة الله عليك، غيرك له سؤال!.

قلت وأنا واقف على قدمي: أكشفك عن رجل واحد: أحمد بن حنبل؟ فنظر إلي يحيى بن معين كالمتعجب وقال لي: ومثلنا نحن يكشف عن أحمد بن حنبل!!! إن ذاك إمام المسلمين وخيرهم وفاضلهم.

ثم خرجت استدل على منزل أحمد بن حنبل، فدللت عليه. وقرعت بابه، فخرج إلي وفتح الباب، فنظر إلى رجل لم يعرفه. فقلت: يا أبا عبد الله! رجل غريب الدار، هذا أول دخولي هذا البلد، وأنا طالب حديث ومقيد شنة - جامع ة. ولم تكن رحلتي إلا إليك. فقال: ادخل الأسطوان ولا تقع عليك عين.

وقال لي: أين موضعك؟ قلت: المغرب الأقصى؟ فقال: إفريقية؟ قلت أبعد من ذلك، أجوز من بلدي البحر، إلى إفريقية، الأندلس. فقال: إن موضعك لبعيد! وما كان شيء أحب إلي من أن أحسن عون مثلك على مطلبه، غير أني في حيني هذا ممتحن بما لعله قد بلغك. فقلت له: بلى، قد بلغني وأنا قريب من بلدك مقبل نحوك.

وقلت له: أبا عبد الله! هذا أول دخولي، وأنا مجهول العين عندكم، فإن أذنت لي أن آتي في كل يوم في زي الشوال، فأقول عند باب الدار ما يقولون، فتخرج إلى هذا الموضع، فلو لم تحدثني في كل يوم إلا بحديث واحد، لكان فيه كفاية. فقال لي: نعم، على شرط ألا تظهر في الحلق ولا عند أصحاب الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت