فقلت: شرطك.
فكنت آخذ نمودة بيدي، وألف رأسي بخرقة، وأجعل کاغدي و دواتي في كمي، ثم أتي بابه فأصيح: الأجر رحمك الله، والشوال هناك يقولون كذلك، فيخرج إلي، ويغلق باب الدار، ويحدثني بالحديثين والثلاثة والأكثر.
والتزمت ذلك حتى مات الممتحن له، وولي بعد من كان على مذهب الشئة، فظهر أحمد بن حنبل، وسما ذكره، وعظم في عيون الناس، وعلت إمامته، وكانت تضرب إليه آباط الإبل، فكان يعرف"الي حق صبري."
كنت إذا أتيت حلقته ممسح لي وأدناني من نفسه، ويقول لأصحاب الحديث: هذا يقع عليه اسم طالب العلم ... ثم يقص عليهم قصتي معه، فكان يناولني الحديث مناولة، ويقرأه علي، وأقرأه عليه.
واعتللت علة أشفيت منها، ففقدني من مجلسه، فسأل عني، فأعلم بعلي، فقام من فوره مقبلا إلي عائدة لي بمن معه، وأنا مضطجع في البيت الذي كنت اكتريت، ولبدي تحتي، وكسائي علي، وكتبي عند رأسي .... فسمعت الفندق قد ارتج بأهله، وأنا أسمعهم يقولون: هو ذاك .... أبصروه ... هذا إمام المسلمين مقبلا، فبدر إلى صاحب الفندق مسرعا، فقال لي: أبا عبد الرحمن! هذا أبو عبد الله أحمد بن حنبل إمام المسلمين، مقبلا إليك، عائدة لك.