(يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ماخطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدرر الرعاء وأبونا شيخ كبير فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير)
[القصص: 23 - 24] ، ذلك لأنه كان جائعة خائفا لا يأمن، فسأل ربه ولم يسأل الناس، فلم يفطن الرعاء، وفطنت الجاريتان، فلما رجعتا إلى أبيهما أخبرتاه بالقصة وبقوله، فقال أبوهما وهو شعيب عليه السلام - - هذا رجل جائع. وقال لإحداهما: اذهبي فادعيه، فلما أتته عظمته وغطت وجهها وقالت: (إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا) فشق على موسى ذكر، أجرما ولم يجد بدأ من أن يتبعها، لأنه كان بين الجبال جائعة مستوحشة وحين دخل موسى - عليه - إذا هو بالعشاء مهية، فقال له اجلس يا شاب فتعش! فقال له موسي! أعوذ بالله! فقال له: لم؟! أما أنت جائع؟ قال موسي: بلي، ولكني أخاف أن يكون هذا عوضا لما سقيت لهما، وإنا من أهل بيت لا نبيع شيئا من ديننا بملء الأرض ذهبا. فقال: لا يا شاب! ولكنها عادتي وعادة آبائي، ثقري الضيف ونطعم الطعام، فجلس موسى وأكل.
قال أبو حازم في كتاب إلى سليمان: فإن كانت هذه المئة دينار عوضا لما حدثت، فالميتة والدم ولحم الخنزير في حال الاضطرار أحل من هذه. وإن كان الحق في بيت المال، فلي فيها نظرأء، فإن ساويت بيننا، وإلا فليس لي فيها حاجة.
لقد كان أبو حازم عليه رضوان الله بعد العلم (عبادة) ولا يعده