الصفحة 120 من 378

لقد وجد الإسلام بتعاليمه التي تغرس الطاعة والضبط والنظام في النفوس، وتدعو إلى توحيد الله و وحدة الصفوف، أرضا خصبة في العرب التي كانت لهم خبرة طويلة في الحروب، والذين لا يهابون الموت و يتعشقون الحرية، فكان من فضل الإسلام على العرب أنه جمع شملهم ووحد صفوفهم وطهر قلوبهم، وأشاع في عقولهم الانسجام الفكري الذي بدونه يكون التعاون مستحيلا، کيا غرس فيهم النظام والطاعة والضبط، فأصبحوا كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا، أقوياء بعد ضعف، موحدين بعد شيرك، موحدين بعد تفرق، متعاونين بعد تقاطع، يؤثرون المصلحة العامة على المصلحة الشخصية، ومصلحة المسلمين على مصلحة القبائل، بعيدين عن العصبية والتعصب، أكرمهم عند الله أتقاهم لا أغناهم أو أقواهم أو أشرفهم حسب و نسب.

لقد كانت العقيدة الإسلامية عقيدة منشئة بناءة، وكان العرب هم الرواد الأولين لهذه العقيدة.

والله وحده الفضل واللة.

3 -أثر الإسلام في العرب:

لا شك في أن تعاليم الإسلام رفعت المستوى العقلي للعرب إلى درجة کبري، فهذه الصفات التي وصف الإسلام بها الله سبحانه وتعالى، نقلتهم من عبادة أصنام وأوثان، وما يقتضيه ذلك من انحطاط في النظر و إسفاف في الفكر، إلى عبادة الله وراء المادة (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار) (1)

وكان الإله عند أكثرهم إلى فرد أو إله عائلة أو إله قبيلة، وإن اتسع سلطانه فإله قبائل أو إله العرب، فأبانه الإسلام إلى العالمين ومدبر الكون بيده كل شيء، عالما بكل شيء، فاستطاع العربي بهذه التعاليم أن يرقى إلى

(1) الايه الكريمه مي سورة الأنعاء (6/ 103)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت