کثيرا کو (1) .
إنه كان مثالأ حيا و بشرأ سويا للخلق الكريم: في وإنك لعلى خلق عظيم) (2) ، والإسلام في حقيقته وروحه عقيدة وعمل وتضحية وجهاد، وكلها في جملتها وتفصيلها معنى من معاني الحلق الكريم.
أيبذل بشر من ذات نفسه ووقته وجهده مثل هذا البذل؟! أيضحي إنسان ماله ونفسه وأهله وقومه مثل هذه التضحية؟! أيجاهد رجل بما يملك من مال و نفس وغال و رخيص مثل هذا الجهاد؟! أيستطيع أحد أن يتحمل كل هذا البذل والتضحية والجهاد؟!
وصدق الله العظيم: و الله أعلم حيث يجعل رسالته (3) .
إن المرء حين يستمع إلى مثل هذه الأمثلة الرائعة من بذله وتضحيته وجهاده، يسمعها وهو مبهور الأنفاس، يکاد يصعق بروعتها و بهائها وجمالها وجلاها، فكيف به لو استمع إلى كل تفاصيل بذله وتضحيته وجهاده في سبيل الله، لتكون كلمة الله هي العليا.
لقد تأسي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلمبه في حياته و بعد التحاقه بالرفيق الأعلى، لذلك كان قرنه خير القرون، وكان رجاله أعظم الرجال ورعا وخلقا وشجاعة و اقداما، فأصبحوا قدوة لمن حولهم من الناس كل حسب حجمه وطاقاته، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.
إن القدوة الحسنة هي التي تؤثر في الإنسان فتبنيه، لأن القدوة عمل مخلص ينقلب في الأخرين عملا مخلصا ولا يبقي کلام.
والذين يريدون أن يبنوا الإنسان، يجب أن يقدموا أعمالا باقية ليكونوا قدوة حسنة، لا كلام فارغا يتبدد ثم تذروه الرياح.
فلينظر الرعاة - فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته - كيف يعملون.
(1) الآية الكريمة من سورة الأحزاب (32: 21)
(2) الآية الكريمة من سورة القلم (4: 48)
(3) الآية الكريمة من سورة الأنعام (6: 124)