امرأة يهودية من (خيبر) شاة مسمومة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأكل منها، وأكل بعض من كان معه من أصحابه وفيهم بشر بن البراء بن مغرور، فيات بشر، واحتجم رسول الله صلى الله عليه وسلمعلى كاهله من أجل الذي أكل، وأمر أصحابه فاحتجموا أوساط رؤوسهم.
وعاش رسول الله صلى الله عليه وسلمو بعد ذلك ثلاث سنين، حتى كان وجعه الذي قبض فيه، فجعل يقول في مرضه: «ما زلت أجد من الأكلة التي أكلتها يوم (خير) عذادا، حتى كان هذا أوان انقطاع أبهري (1) ، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلمصلى الله عليه وسلم شهيدا، صلوات الله ورحمته وبركاته عليه (2) .
لقد تحمل التعذيب والأذى والتكذيب والمقاطعة والاضطهاد والمطاردة؛ وهو الشريف الصادق الأمين الغني، الذي كان بإمكانه أن يعيش في رفاهية وعز وسؤدد
واستهان بالوعد والوعيد والمال والمجد، وصبر على شظف العيش والجوع والعري والمشقة؛ وهو القوي الأمين، السيد الثري، الذي كان بإمكانه أن يعيش مصانة مترفة.
وقاتل قومه وقبيلته، وعادي من عادى الإسلام، وسالم من سالمه، وعرض نفسه للقتل في ساحات الجهاد مجاهدأ، وخارج ساحات الجهاد داعيا، وضحى بالأقربين من أهله و بنفسه، وتحمل المسؤوليات الجسام التي تنوء بها العصبة القوية من أفذاذ الرجال، واستأثر بنفسه لنفسه بالأخطار الفادحة، وهو البر الرحيم الذي كان بإمكانه أن يعيش مرقه مصانة بعيدة عن الأخطار.
إنه كان تجسيدا حيا لتعاليم الإسلام عقيدة وتشريعا وممثلا عليا وعملا وتضحية وجهاد، فهو الأسوة الخالدة للمسلمين في كل زمان ومکان: ولقد كان لكم في رسول الله صلى الله عليه وسلمأسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله
(1) الأبهر: عرف في الظهر. والعداد: يقال به مرض عداد: بدعه زمنا ثم يعاوده
(2) طبقات ابن سعد (2?2/ 2 - 23)