الصفحة 172 من 378

ضمن كفاياته الفذة المتميزة، قابليته التادرة على اختيار الرجل المناسب للعمل المناسب.

ووجدت أن هذه القابلية التي التزم بها التزاما صارما في حياته المباركة، هي من أهم الأسباب (الدنيوية) لانتصاره في الحرب ونجاحه في أيام السلام.

كان عليه أفضل الصلاة والسلام يعرف أصحابه معرفة دقيقة مفصلة، وكان يعرف ما يتميز به كل صحابي من (مزايا) تفيد المجتمع الإسلامي الجديد، وكان يستغل هذه المزايا استغلالا كاملا لخير هذا المجتمع، وللمصلحة العامة للمسلمين ..

وكان في الوقت نفسه، يدرك ما يعاني کل صحابي من (نواقص) ، وكان يتغاضى عن تلك النواقص ويغض الطرف عنها، و يحاول تقويمها وتلافي محاذيرها، وكان يذكر أصحابه بأحسن ما فيهم من مزايا و يشيد بها، ويأمر أصحابه أيضا بالتغاضي عن (نواقص) إخوانهم، والإشادة بأحسن ما فيهم من مزايا تقديرا و إعجابا.

وكان عليه أفضل الصلاة والسلام، بهذا السلوك الرائع الذي التزم به في كل حياته المباركة: يشيد بالمزايا و ينتفع بها لخير المسلمين، و يغض الطرف عن النواقص و يقومها بالحسنى، ثم يداويها بما عرف عنه من حكمة وموعظة حسنة وتربية مثالية.

بهذه الخطة الرائعة والطريقة السليمة والأسلوب الحصيف، كان النبي صلى الله عليه وسلم

، يبني المسلم ولا يحطمه، ويقوم المعوج ولا يكسره، ويشيد اللحاضر والمستقبل، لا للحاضر وحده أو للساعة التي هو فيها.

لقد كان يعلم علم اليقين، أن كل إنسان يتسم بمزايا حميدة معينة، وفي الوقت نفسه يعاني من نواقص خاصة، لأن الكمال لله وحده سبحانه وتعالى، فكانت إشادته بالمزايا و إشادة أصحابه بها، تقوي تلك المزايا وتشد أزرها، وكان إغضاؤه عن النواقص و إغضاء أصحابه عنها، يقلل من أثرها و بستر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت