الصفحة 174 من 378

عليها، و يجعلها تتضاءل شيئا فشيئا حتى تتلاشى نهائيا أو يضعف تأثيرها، وقد تنتهي إلى الأبد.

وكان عليه الصلاة والسلام، يدرك كل الادراك، أن كل إنسان لا بد أن يعاني من نقص أو نواقص في ناحية من نواحيه الخلقية. وكفى المرء بلا أن عد معايبه -، فكان يغض الطرف عن النقص أو النواقص في أصحابه، ويستفيد المصلحة المسلمين من ناحية الكال، فلا يكون ذلك النقص أو تلك النواقص سبة أو مثلية، لانه كان يبرز ناحية الكال، فينوه بها وبصاحبها و يذكره بها ويثني عليه أعظم الثناء.

كان لا يبقى المزايا طاقات معطلة، بل ينتفع بها لمصلحة المجتمع الإسلامي الجديد، وهكذا تتضافر الطاقات المتميزة لشد أزر الأمة وتقويتها ودفعها نحو النصر والبناء.

لقد كان من بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، من تميز بالثراء، فأفاد المسلمون من ماله لأغراض الجهاد، ولمعاونة الفقراء، ولم يكلفه عليه الصلاة والسلام مصاولة الصناديد والأبطال، إذا لم يكن قادرة على القتال.

وكان من بين أصحابه من تميز بالقيادة العسكرية، فولاه قيادة قوات الجهاد في السرايا والغزوات.

وكان من بين أصحابه من تميز بالشجاعة الفردية، ولم تكن له قابلية قيادية، فاستفاد منه في مبارزة الشجعان والأقران، والنهوض بالواجبات الفدائية جنديا من جنود المسلمين، دون أن يوليه القيادة.

وكان من بين أصحابه من تميز بالرأي السديد والتفكير العميق، فأفاد منه عليه أفضل الصلاة والسلام في مجال الرأي والحكمة والشوري.

وكان من بين أصحابه من تميز بالقيادة الإدارية، فاستفاد منه في مجال الولاية على الأمصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت