الصفحة 18 من 378

الطبيب، وألح على تقلي إلى المستشفى، فكان له ما أراد.

وما كدت أستعيد الوعي في المستشفى، إلأ وخطر على بالي بحثي في: الرسالة العسكرية للمسجد، والوعد الذي قطعته على نفسي في القاهرة حوله، والصفحات التي كتبتها وخلفتها في الدار، و بدأت أفكر في مادة الكتاب وتبويبه ومصادره و مراجعه، منتهز فرصة المرض وتفرغي لنفسي وحدها دون الناس، لا للناس وحدهم دون نفسي في حالة العافية.

والمرض نعمة من نعم الله لمن يعرف كيف يستغل مدته، فالمرء يکون أقرب إلى الله في حالة المرض، فتصفو نفسه وتسمو روحه و يتفتح فكره، و يبتعد عن المادة و يقترب من الروح، وهي طاقات النفس البشرية تتفجر بالنور وتطمئن بذكر الله، وتحاول أن تتخلص من جاذبية الأرض لترتفع إلى السماء، كأنها تطمح أن تتصل بالملإ الأعلى،

وغادرت المستشفى بحمد الله، و في عقلي تفاصيل الكتاب، لم يبق على إلا وضعه على الورق في كلات.

وقضيت مدة النقاهة في تسجيل أفكاري في نقاط على دفتر صغير، لا أكاد أخلو إلى نفسي إلا وأبادر إلى دفتري الصغير، حتى في الليل عندما أوي إلى الفراش لا يفارقني هذا الدفتر، وعندما أتذكر فكرة جديدة أو حادثة معينة في أي وقت من أوقات الليل، أضيء النور وأحتضن الدفتر وأسجل ما عن لي من أفكار، ثم أطفيء النور ثانية، و يتكرر ذلك مرات ومرات.

ولم أكد أقضي مدة النقاهة، حتى شرعت في وضع أفكاري بالكلمات على الورق، و إلى جانبي مكتبتي وحولي مصادر ي ومراجعي، منتهزا حلول الشتاء الذي يعين على التفكير والدراسة و التتبع والتسجيل، و مستغلا اعتکافي في المنزل تنفيذا لتعليمات الأطباء، حتى أكملت الكتاب دون المقدمة التي كتبتها قبل الحائمة و بعد إكمال الكتاب.

و في أيام المرض والنقاهة والاعتكاف، استلمت دعوات كريمة من أقطار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت