الصفحة 180 من 378

وجهز جيش العسرة، الذي زحف شيالا بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم ع لمواجهة جيش الروم في غزوة (تبوك) ، حتى ما يفقد هذا الجيش عقالا ولا خطاما (1) ، ولم نسمع أن الرسول القائد عليه أفضل الصلاة والسلام كلف عثمان منازلة الأفران يوم الطعان.

وكان حسان بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه شاعرا مجيدة، فاستفاد المسلمون من قابليته الشعرية، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم % كان يتركه مع النساء عندما يتوجه للجهاد.

وكان كثير من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم و يعدون من أشجع الشجعان، ولكنهم بقوا جنودا في جيش المسلمين، ولم يتولوا مناصب قيادية، لأنهم كانوا جنودا متميزين ولم يكونوا قادة متميزين ..

وكان من بين أصحابه من يحسن القراءة والكتابة، فجعلهم كتابة للوحي ومحررين لرسائله إلى الملوك والأمراء.

وكان من بينهم إداريون ودعاة وجباة وقضاة، فولى كل واحد منهم ما يناسب قابلياته وكفاياته.

وقد سأله قسم من الصحابة أن يوليهم مناصب إدارية، فرد الذين لا يستطيعون النهوض بهذا الواجب، ثم ذكر لقسم منهم بصراحة متناهية سبب عزوفه عن توليتهم!

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: «دخلت أنا ورجلان من بني عمي على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أحد الرجلين: يا رسول الله! أمرنا على بعض ما ولأك الله وقال الأخر مثل ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنا لا نولى هذا الأمر أحدة سأله ولا أحدأ حرص عليه.

وطالب الولاية لا يولى.

وقال أبو ذر الغفاري رضي الله عنه: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم! ألا تستعملني؟

(1) سنن النسائي (124/ 2) ، وانظر حاشية السندي على النسائي على هامش منن النسائي (2/ 124) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت