ولكني كنت امرأ ليس له في القوم من أهل ولا عشيرة، وكان لي بين أظهرهم ولد وأهل، فصانعتهم عليهم!
فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «يا رسول الله صلى الله عليه وسلم! دعني فلأضرب عنقه، فإن الرجل قد نافق ..
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما إنه قد صدقكم، وما يدريك لعل الله قد اطلع على من شهد (بدر) فقال: إعملوا ما شئتم.
شفع لحاطب ماضيه الحافل بالجهاد، فعفا النبي صلى الله عليه وسلم الله عنه، وأمر أصحابه أن يذكر وه بأفضل ما فيه.
وعاش حاطب في مجتمع الصحابة، لا يشع عليه أحد، ولا يذكره الناس إلا بالخير، ولا يسمعونه إلا ما يشتهي، ولا يرددون عنه إلا أفضل ما فيه من خصال.
كانوا يقولون عنه حين يرونه أو حين يذكرونه: إنه بدري ... شهد بدرا مع النبي صلى الله عليه وسلم ... وكفى بذلك فخرا.
و بعد فتح مكة، أسلم عكرمة بن أبي جهل المخزومي، (1) وحسن إسلامه، ثم أصبح من أعاظم قادة الفتح الإسلامي المجاهدين بأموالهم و أنفسهم في سبيل الله، ومن أكابر المجاهدين في سبيل الله.
وكان أبوه من أشد الناس عداوة للنبي بجز وللمسلمين كافة وللدين الحنيف، وقد لقي مصرعه في غزوة بدر الكبرى كما هو معروف، فمات غير مأسوف عليه، وتخلص المسلمون بموته من خصم لدود.
وكان الصحابة يذكرون أبا جهل بن هشام بما فيه، فلما أسلم ابنه عكرمة وحسن إسلامه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: عكرمة يأتيكم، فإذا رأيتموه فلا تسبوا أباه، فإن سب الميت يؤذي الحي و.
(1) انظر سيرته في كتابنا: قادة فتح الشام ومصر (85 - 95) .