هكذا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم و أصحابه الكرام بالكف عن سب أعدى أعداء الإسلام والمسلمين، إكراما لولده المسلم، حتى لا تتأثر نفسية هذا الولد من أجل سب والده، فتعقد نفسيته ويضيق ذرعا بالمجتمع الإسلامي الذي يعيش بين أفراده وجماعاته: له ما لهم، وعليه ما عليهم.
لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف حق المعرفة كل مزايا أصحابه، فيفيد من تلك المزايا و يبرزها للعيان، ويشجع أصحابها ويثني عليهم أطيب الثناء.
وهو في الوقت نفسه، يغض الطرف عن النواقص و يتستر عليها و يبذل جهده لإصلاحها، والمهم ألا يذكرها بل يذكر المزايا فحسب.
و استفادته من كل مزية، لكل مسلم من أصحابه، واستقطاب المزايا البناء المجتمع الإسلامي، فلا يضع لبنة إلا في مكانها اللائق بها و المناسب فا، جعل هذا البناء يرتفع و يتعالي سليما مرصوصا يشد بعضه بعضا.
وكان ذلك سببا من أهم أسباب انتصار النبي صلى الله عليه وسلم ة عسكرية وسياسية واجناعية واقتصادية، و في أيام الحرب وأيام السلام.
فلى التحق عليه الصلاة و السلام بالرفيق الأعلى، كان بين المسلمين قادة وأمراء وولاة وقضاة و علماء وفقهاء و محدثون. قادوا الأمة الإسلامية عسکر با وسياسية و إداريا وفكريا و اقتصاديا واجتماعيا إلى المجد والسؤدد والخير، و إلى الفتح والنصر والتوفيق، و إلى طريق الحق وسبيل الرشاد.
وكان أولئك القادة هم خريجي مدرسة الرسول القائد عليه أفضل الصلاة والسلام.
ذلك هو الدرس الذي يجب أن يتعلمه العرب و المسلمون في هذه الأيام وفي المستقبل أيضا، حكاما ومحكومين، قادة وشعوبا: أن يبنوا البشر ولا عطوهم وأن يستفيدوا من الكفايات ولا يعطلوها. وأن يضعوا الشخص المناسب في المكان المناسب.
والسؤال الان، كيف يستطيع اخاكم أن يبني الكفايات وبضع