الصفحة 222 من 378

الحصار (1) ، فبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلملا أن أبعث إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر أخا بني عمرو بن عوف لنستشيره في أمرنا، فأرسله رسول الله صلى الله عليه وسلمو إليهم، فلما رأوه قام إليه الرجال وجهش (2) إليه النساء والصبيان يبكون في وجهه فرق فم، وقالوا له: «يا أبا أبابية! أترى أن تنزل على حكم محمد؟، قال: نعم، وأشار بيده إلى حلقة كأنه يقول لهم: إنه الذبح، أي أن النبي صلى الله عليه وسلم * سيقتلهم. قال أبو لبابة: فوالله ما زالت قدماي من مكانها حتى عرفت أني قد خنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأنطلق أبو لبابة على وجهه، ولم يأت رسول الله صلى الله عليه وسلمو حتي ارتبط في المسجد إلى عمود من عمده وقال: ولا أبرح من مكاني هذا حتى يتوب الله على ما صنعت، وأعاهد الله أن لا أطا بني قريظة أبدأ ولا أرى في بلد خنت الله و رسوله فيه أبداه، فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلمپر خبره. وكان قد استبطأه. قال: وأما إنه لو جاءني لأستغفرت له، فأما إذ قد فعل ما فعل، فيا أنا بالذي أطلقه من مكانه حتى يتوب الله عليه» . وتاب الله على أبي لبابة، فثار الناس إليه البطلة وه، فقال: لا والله حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلمبا هو الذي يطلقني بيده، فلما مر عليه: خارج إلى صلاة الصبح، أطلقه» (3)

ونزل بنو قريظة على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتواثبت الأوس فقالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلمصلى الله عليك وسلم! إنهم كانوا موالينا دون الخزرج، وقد فعلت في موالي إخواننا بالأمس ما قد علمت، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلمہي حاصر بني قينقاع حلفاء الخزرج قبل بني قريظة فنزلوا على حكمه، فسأله إياهم عبد الله بن أبي بن سلول فوهبهم له، فلما كلمته الأوس قال رسول الله صلى الله عليه وسلمبينة: «ألا ترضون يا معشر الأوس أن يحكم فيهم رجل منكم؟، قالوا: بلى!، فقال: فذاك إلى سعد بن معاذ (4) ،،

(1) سيرة ابن هشام (209/ 3)

(2) تقول: جهش الرجل بائيکاء و أجهئ: إذا تهيأ له ويد، فيه.

(3) سيرة ابن هشام (3) 255.259) ?

(4) زعيم الأمس قبل الإسلام وسيدهم بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت