الصفحة 272 من 378

وكما توسع المسجد النبوي الشريف عدة مرات في أيام الفتح الإسلامي، توسع المسجد الحرام عدة مرات أيضا، لانتشار الإسلام وكثرة الحجاج والمعتمرين، کاتوسعت مساجد الأمصار في بلاد المسلمين.

ولكنني ركزت على توسع المسجد النبوي الشريف، لأنه كان مقر القيادة الإسلامية العليا الرئيسي في أيام حروب الردة على عهد أبي بكر الصديق، و أيام الفتح في أيامه وأيام عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهما، فلي انتقل الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه من المدينة المنورة إلى الكوفة)، أصبح مسجد الكوفة الجامع هو المقر الرئيسي الأعلى للقيادة الإسلامية. >

وقتل عمر بن الخطاب في المسجد، وقتل علي بن أبي طالب في المسجد أيضا.

لقد كان المسجد في أيام الحلفاء الراشدين المقر العسكري والثكنة، و مرکز الإشعاع الروحي الذي يرفع المعنويات و الهمم ويغرس روح الجهاد.

ولما تولى بنو أمية الخلافة، أصبح مقر الحلفاء في مكان سكناهم، وبقي المسجد مركز الإشعاع الروحي الذي يؤجج روح الجهاد.

ولعل استشهاد عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما في المسجد، كان من أسباب حذر بني أمية من بقائهم في المسجد في كل وقت، مما يسهل أمر اغتيالهم من أعدائهم المتربصين بهم.

كما أن موقع عاصمتهم في (دمشق) قريبا من بلاد الروم، جعلهم يفضلون الأماكن الأمنية المحروسة على المساجد المكشوفة غير الآمنة.

فقد زار عمر بن الخطاب رضي الله عنه (الشام) في أيام خلافته سنة ثماني عشرة الهجرية (1) (939 م) وعليها معاوية بن أبي سفيان. وتلقى معاوية بن أبي سفيان عمر بن الخطاب بموكب عظيم، فلما دنا عمر من معاوية قال له:

(1) ابن الأثير (591/ 2) ، >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت