أنت صاحب الموكب العظيم!»، قال: نعم يا أمير المؤمنين، قال: ومع ما يبلغني من وقوف ذوي الحاجات ببابك!، قال: ومع ما يبلغك من ذلك!، قال: ولم تفعل هذا؟، قال: «نحن بأرض، جواسيس العدو بها كثيرة، فيجب أن تظهر من ع السلطان ما تهبهم به، فإن أمرتني فعلت، وإن نهيتني انتهيت، فقال عمر لمعاوية: «ما سألتك عن شيء إلآ تركتني في مثل رواجب الضرس، إن كان ما قلت حقا إنه لرأي أريب، وإن كان باط"إنه لخدعة أديب، قال: فمرني يا أمير المؤمنين! قال: لا امرك ولا أتهاك (1) ."
ولا يمكن اغفال مرور الزمن وتطور أساليب المعيشة والتقدم الحضاري وأثر الفتوح على الناس في الثراء، مما أدى إلى تطور الأساليب الحياتية، كل ذلك أدى إلى جعل الخلفاء يأوون إلى مقرات يأمنون فيها وهي قصورهم، ولا يبقون في مقر ات مكشوفة كالمساجد.
وعلى الرغم من بقاء أهمية المسجد في الأمور العسكرية حتى بعد انتقال الخلافة إلى بني أمية من جميع الوجوه - عدا سيطرتها على مقر القيادة العليا، إلا أن الخليفة أو القائد الأعلى لم يكن كل شيء في الفتوح، بل كان القادة العامون يکادون يکونون مستقلين في إدارة شؤون الفتح لابتعاد أماكن الفتوحات عن عاصمة الخلافة، وصعوبة سيطرة الخليفة المباشرة على الفح، وكان القادة العامون والقادة المرؤوسون، يهتمون أعظم الاهتمام بالمسجد، و يأوون إليه في كل أمورهم العسكرية، ويتخذونه مقر وثكنة ومركزا روحية لرفع المعنويات وتوجيه قضايا الجهاد الوجهة السليمة.
لقد كان للمسجد في أيام الفتح الإسلامي العظيم مكان القيادة والريادة والتوجيه. وكان له أعظم الأثر في الفتوح.
لقد بدأ الفتح سنة إحدى عشرة الهجرية (132 م) في أواخر أيام أبي بكر
(1) الاستيعاب (3/ 1917) وانظر كتابنا: قادة فتح الشام ومصر (184)