مدفوع متطلبات (قلبه) .
وأصبحت الدولة الإسلامية الواحدة التي كانت في القرن الأول الهجري، دولا ودويلات، على رأس كل دولة أو دويلة حاكم لا يعرف غير نفسه وغير مصالحه الشخصية وغير الحرص على عرشه أو كرسيه، وكان الحكام أقرب إلى الحمام مع بعضهم منهم إلى الوئام، والتاريخ يحدثنا أن منهم من أعان الصليبيين في المشرق و منهم من أعان التتار أيضا و منهم من أعان الاسبان والطامعين في الأندلس، من غير الإسبان، على إخوانهم في الدين والمصالح، فليس غريبا أن ينهزم أمثال هؤلاء الحكام الذين كان وجودهم المسلحة العدو ما في ذلك أدنى شك، بل الغريب أن ينتصروا على أعدائهم!
وأصبحت القاعدة في الجيوش (الغلول) ، وأصبح الاستثناء (الأمانة) ، ولا ينتصر جيش لا تسوده الأمانة المطلقة.
وأصبحت المناصب القيادية تباع وتشترى بالمال، أو تمنح لمن يخشى الحاكم جانبه أو يرجو إسكاته، أو تعطي لذوي القربى والأصحساب، أو تقدم للامعات والمنافقين وأشباه الرجال ممن لا يخشى الحاكم على نفسه منهم، أو تهدي إرضاء لأصحاب الشفاعات، وهؤلاء لا يمكن أن ينتصروا
أما صفات القادة المنتصرين كفاية و علم و تجارب، فاخر ما كان يفكر فيه الحكام حينذاك.
کا انتشر الظلم والفساد والرشوة، فأصبح المسلم ألحق يشعر بأنه غريب وهو بين أهله و في وطنه، لأن كل ما يعرفه عن الإسلام الصحيح أصبح غريبا.
ولكن المساجد أصبحت أضعاف ما كانت عليه في القرن الأول الهجري، وكانت الملجأ الذي يلجأ إليه المسلمون في أيام الحروب والنكبات، وكان دورها في العلوم و الفنون والآداب رائدا قاندا، وكانت هي المدارس والجامعات التي يتخرج فيها التلاميذ والطلاب، و يعكف على التدريس فيها الشيوخ