الصفحة 286 من 378

الثالث عشر الهجري، فقد كان انتصار المسلمين بفضل قادتهم المؤمنين القادرين، يكفي أن أذكر منهم: أسد بن الفرات فاتح (صقلية) (1) ، وصلاح الدين الأيوبي الذي استعاد القدس من الصليبيين، وقطز قاهر التتار (2) ، ومحمد الفاتح فاتح (القسطنطينية) (3) .

والقاسم المشترك بين هؤلاء القادة المنتصرين، هو تمسكهم بالدين الحنيف، وكل القادة الذين نجحوا في صد المعتدين أو أضافوا فتحة جديدة على الفتوحات الإسلامية، كانوا متدينين إلى أبعد الحدود، وكانوا أمثلة شخصية الرجالهم في الدين والاستقامة والعمل الصالح في خدمة الإسلام والمسلمين.

والسبب في هزائم المسلمين المتوالية بعد سنة مئة الهجرية، هو ابتعادهم عن دينهم وتخليهم عن تعاليمه الواضحة في الجهاد، وتقبلهم الإسلام في العبادات دون تقبله بما فيه من جهاد في سبيل الله وتضحية وفداء.

أي أن أكثر المسلمين، أصبحوا يؤدون العبادات كعادة لا كعبادة، والعبادات التي تؤدي كعادة لا تثمر، أما التي تؤدي كعبادة فإنها تثمر ثمرات طيبة كثيرة، ومن ثمراتها الجهاد في سبيل الله.

وليس معنى ذلك أن المجتمع الإسلامي خلا نهائيا من المجاهدين الصادقين، فالواقع أن هذا المجتمع لم تخل أبدا من المجاهدين الصادقين، ولكنهم كانوا قلة قليلة في تلك الحقبة من عمر التاريخ، وكانوا في القرن الأول الهجري كثرة وهم الأغلبية في أجناد المسلمين.

والابتعاد عن الدين أدى فيا أدي إليه، إلى أن يصبح الجيش الإسلامي في غالبيته من المرتزقة، أي من الجنود الذين اتخذوا الجندية مهنة لهم، وهم رزق معلوم شهرية من ديوان الجيش، والمرتزقة لا يقاتلون کا يقاتل المجاهدون ولا يثبتون ثباتهم، لأن الذي يقاتل مدفوعة بمتطلبات (جيبه) ، ليس كالذي يجاهد

(1) انطر سيرته في كتابنا: بين العقيدة والقيادة (297 - 277) .

(2) انطر مسيرته في كتابنا: بين العقيدة والقيادة (320 - 347) .

(3) انظر سيرته في كتابنا: بين العقيدة والقيادة (341.466) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت