الصفحة 284 من 378

على المسلمين في (ملطية) (1) ، واستعادوها منهم، فهدموا المدينة و الجامع، وأجلوا المسلمين الذين بقوا على قيد الحياة عن هذه المدينة (2) .

وتوالت الفتن و المشاكل، منها طائفية ومنها سياسية، ولعل أعظمها كان انفصال الأندلس سنة تسع وثلاثين ومئة الهجرية (756 م) عن الدولة العباسية. فأصبحت الدولة الاسلامية الواحدة دولتين: الدولة العباسية (3) في المشرق، والدولة الأموية في الأندلس من المغرب.

وكانت هاتان الدولتان قويتين في ابتداء أمرهم، ولكن استقلال الأمصار عنها بالتدريج، أدى في النهاية إلى سقوط الدولة العباسية على يد التتار سنة است وخمسين وستمائة (1208 م) (4) ، وخروج العرب من الأندلس سنة سبع وستين وثاني مئة الهجرية (1491 م) ، واستيلاء الصليبيين على أقسام كبيرة من سورية ولبنان و فلسطين وشالي إفريقية في أيام الحروب الصليبية، حتى قيض الله للمسلمين والعرب قائدا فذا هو صلاح الدين الأيوبي (6) ، الذي استعاد القدس من الصليبيين وقضى على أحلام الإفرنج في البلاد العربية، وكان سر نجاحه يكمن في الوحدة و الجهاد.

و من سنة مئة الهجرية حتى أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين الذي استمرت فيه أكثر البلاد العربية، جرت معارك دفاعية - عدا فتح (صقلية) وفتح (القسطنطينية) و بعض الأقطار الأوروبية - انتصر فيها المسلمون بفضل قادتهم لا يفضل عددهم ومعداتهم، بعكس ما كان يحدث في القرن الأول الهجري، فقد كان المسلمون ينتصرون بعقيدتهم وقيادتهم المؤمنة القادرة، أما في هذه المدة أي بعد انتهاء القرن الأول الهجري حتى أواخر القرن

(1) ملطية: بلدة من بلاد اليوم مشهورة مذكورة تتاخم بلاد الشام، انظر التفاصيل في معجم البلدان

(2) العم (179, 1)

(3) ابن الات و 489 - 496) وفيه تفاصيل دخول عبد الرحمن الداخل الأنذال

(4) العبر (2295)

(5) نفح الطيب (229) .

(6) انظر سنه في كتابناء بين العقيدة والقيادة (279 - 323)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت