وحماية العقيدة والدفاع عن بلاد المسلمين.
وهناك أسباب كثيرة لتوقف الفتح منها: الفرقة بعد الوحدة، ونشوب الفتن الداخلية، وظهور النعرة القبلية، ولكن أهم تلك الأسباب تغير نفوس قسم من المسلمين، فأصبحوا يستهدفون المغانم من الحرب، وكانوا قبل أن يغيروا ما بأنفسهم يستهدفون إعلاء كلمة الله من الجهاد.
وكنت قد ذكرت في بحوث سابقة أن الفتح قد توقف سنة اثنتين وتسعين الهجرية، مستدلا على ذلك بإقدام المحاربين على الغلول، ولم يقدموا على ذلك قبل اليوم، كما ذكرت أن الفتح توقف سنة أربع وتسعين المجرية، باعتبار إكمال فتح الأندلس في المغرب و إكمال بعض الفتوحات الجديدة في المشرق.
وقد ذكرت اليوم أن الفتح انتهى سنة مئة الهجرية، معتبرة الانسحاب عن القسطنطينية) آخر الفتوح.
وما ذكرته أن الفتح توقف سنة اثنتين وتسعين الهجرية صحيح، باعتبار ما طرأ على نفوس قسم من الفاتحين من تغير واضح، يؤدي فيما يؤدي إليه إلى توقف الفتح، ولا عبرة بالتوسع في الأرض، لأنه تم بعد عام اثنين وتسعين الهجرية بالقوة الاستمرارية لا بالقدرة الذاتية
وما ذكرته أن الفتح قد توقف سنة أربع وتسعين الهجرية صحيح أيضا، باعتبار ما فتحه المسلمون حتى ذلك التاريخ لا يمكن إغفاله، وهو إكال فتح الأندلس دوما ذكرته أخيرة، أن الفتح انتهى سنة مئة الهجرية صحيح أيضا، على اعتبار حصار (القسطنطينية) كان حدثا بارزا في الفتح الإسلامي على الرغم من إخفاق هذا الحصار.
وعلى كل حال، لم يستطع المسلمون بعد سنة مئة الهجرية (718 م) أن يحققوا نصرة توسعيا حاس على أعدائهم إلا في فتح جزيرة (صقلية) من جزر البحر الأبيض المتوسط، ثم زال هذا الفتح بعد حين.
وبعد انهيار دولة بني أمية في الشام سنة اثنتين وثلاثين ومئة الهجرية (749 م) ، بدأت صفحة الدولة العباسية في التاريخ، وبعد سنة من مولد هذه الدولة، أي سنة ثلاث وثلاثين ومئة الهجرية (700 م) ، استطاع الروم الانتصار