قبل القضاء على الطغيان الاستعماري فقال: من يتزوج فرنسية بدخل الاستعمار إلى بيته (1) .
وما قال الفرنسيون عن جمعية العلماء الجزائرية، قاله الإيطاليون عن الزوايا السنوسية، وقاله الإنكليز عن الأزهر الشريف و مساجد العراق، وقاله الفرنسيون عن جامع الزيتونة وجامع القرويين والمسجد الأموي، وقاله المستعير عن المسجد في كل مكان من البلاد العربية والإسلامية، لأن المسجد كان موطن الأخطار التي تصاول الاستعمار ولا نسالمه و تناوي، المستعمر ولا تهادنه
وقد لاحظ أحد المفكرين العرب المسلمين (2) ظاهرتين جديرتين بالنظر والاعتبار في تحرير الشعوب العربية والإسلامية من الاستعمار الغربي، منذ ابتدأت حركات التحرر في القرن التاسع عشر الميلادي حتى اليوم.
الظاهرة الأولى: أن المشعل الذي كان يقود هذه الحركات هو مشعل الإسلام، وأن بذور الثورات على الاستعمار كانت المبادئ والتعاليم الإسلامية، ففي مصر والمغرب العربي و العراق وسائر البلاد العربية الأخرى والهند و أندونيسيا و في الأقطار الإفريقية والآسيوية التي ينتمي أكثر سكانها إلى الإسلام، كان القرآن الكريم والتمسك به مصدر الثورة و باعث حركة التحرير فيها، وكان العلماء وطلاب الجمعيات والمعاهد الإسلامية، هم الذين ضحوا بكل غال في العمل على طرد الاستعمار.
والظاهرة الثانية: أن الذين تولوا توجيه السياسة بعد الاستقلال ونجاح هذه الحركات نجاحا جزئيا في الشكل السياسي، كانوا من الذين تثقفوا على الغرب المستعير، ولم تكن لهم صلة قوية بالاسلام و تاريخ دعوته وفهم ميادثه (3)
(1) اخهاد الأفصل (29)
(2) هو الدكتور محمد الهي رئيس جامعة الأزهر وزير الأوقاف المصري سايقا.
(3) انظر التفاصيل في مقدمة تفسير اس بائيس (5 - 7)