وهاتان الظاهرتان جلبتا أنظار كثير من المفكرين، دون إعطاء جواب حاسم على أسباب هذا التناقض.
وكنت من الذين فكروا في سبب أو أسباب هذا التناقض، فأجبت عليه: أن المستعمر لم يترك البلاد إلا بعد أن خلف وراءه تلاميذ مخلصين المبادئه وقوانينه، حتى لقد سمعنا - مع الأسف الشديد - من بعض هؤلاء تها للإسلام لم يستطع المستعمر في أيامه السود أن يتفوه بها أو ببعضها (1) .
وكنت بهذا الجواب مقتنعا منذ سنة 1389 الهجرية (1966 م) حتى سنة 1397 الهجرية (1978 م) . وفي الحين الذي ظهرت فيه حقائق جديدة بالنسبة لي، أضفتها إلى جوابي الأول وهي ما استجد من حقائق. إن الثوار في البلد العربي أو الإسلامي يتألفون من عدة أجنحة أو عدة اتجاهات، تتفق فيما بينها في الهدف الرئيسي، وهو طرد المستعمر والحصول على الاستقلال، فإذا تحقق هذا الهدف أو أوشك على التحقيق، انفجرت الصراعات الداخلية بينها، فيتغلب الجناح أو الاتجاه القوي على الجناح أو الاتجاه الضعيف، و يتولى الحكم في بلاده مقتطفأ ثمرات الصراع.
ولكن كيف يتغلب هذا الجناح أو الاتجاه على الأجنحة والاتجاهات الأخرى؟
لقد التقيت بقسم من قادة الحركات التحررية في الوطن الإسلامي، فوجدت أن الحركة التحررية تتألف من عدة أجنحة واتجاهات: إسلامية وحزبية .. الخ .. فالإتجاهات الإسلامية هي دائما الأكثر عددا ولكنها الأقل مددة، إذ يعاونها المسلمون أفرادا وجماعات ودولا بالدعوات و التمنيات الطيبة، ولو كان مع العواطف النبي صلى الله عليه وسلملة سلاح و مال و تأييد سياسي لتغلب الجناح او الاتجاه الإسلامي على غيره من الأجنحة أو الاتجاهات بسهولة ويسر، ولتولى السلطة الإسلاميون.
والواقع الذي حدث من قبل و يحدث الآن، هو أن الأحزاب المختلفة تمد
(1) قادة فتح المغرب العربي (2/ 348)