الصفحة 364 من 378

المستعمرين، مما سيؤدي إلى صعوبة السيطرة على الجيش في الحاضر والمستقبل.

وكان هذا البريطاني يحدث الست (بيل) ، وهي مسؤولية كبيرة في السفارة البريطانية ببغداد في حينه، فقالت له. كما يروي الهاشمي في مذكراته-: «لقد أعددنا مناهج تربوية لتنشئة أجيال کا نريد لا كما يريد الضباط العرب الذين خدموا في الجيش العثماني، ولن يستطيع هؤلاء الضباط ولا أمثالهم أن يؤثروا في تلك الأجيال تأثيرا يحرفها عن طريقنا أو يجعلها تحيد عنه، فاطمئن ولا تقلق فقد أعددنا لكل شيء عدته.

ومناهج التربية الاستعمارية التي تجعل الشعوب المستعمرة تسلك الطريق الذي رسمه الاستعمار ها، عبارة عن مناهج تشل قدرة تلك الشعوب على الانطلاق في مجال (الهجوم) للاستيلاء على بلاد اخرى، وعلى الانطلاق في مجال

الدفاع) للتخلص من الاستعمار ومن الاعتداءات الخارجية الأخرى، وعلى الانطلاق في (الثقة بالنفس لمجرد التفكير في استعادة حقوقها المغتصبة.

بل تحاول تلك المناهج أن تذهب إلى مدى أبعد، هو (انبهار) الشعوب المغلوبة على أمرها بالعدو المستعمر، إلى درجة اعتقادها بأن المستعمر قوة لا تقهر، وحضارته أعظم الحضارات، و رجاله أعظم الرجال، وتاريخه أصح التواريخ، وعلماءه أبرز العلماء، ولغته أحسن اللغات، وصناعته أتقن الصناعات، وفئه أرقى الفنون، وأدبه أبلغ الآداب، وأسلوبه الحياتي خير الأساليب.

ونتيجة لذلك يصبح المتكلم بلغة المستعمر هو وحده المتحضر، والمتخرج في جامعاته هو وحده المتعلم حقا، الذي إذا نطق تدفق العلم منه تدفقا! >

و يقابل ذلك أن تلك المناهج تحاول أن تربي المستعمر على (الاستخذاء) الكامل بالنسبة للشعوب المغلوبة على أمرها، إلى درجة أعتقادها بأن قوتها عاجزة، وحضارتها تافهة، ورجالها ضعفاء، وتاريخها مكذوب، وعلى ءها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت