إنه لن يسلم حتى من إخوانه العرب المسلمين، وأقل ما سيتهم به: إنه (رجعي) ... ! ...
لقد تيقن الاستعمار - وهو على حق - بأن الإسلام هو روح المسلم وروح العربي، لذلك حاول انتزاع روحه ليبقى العربي والمسلم المستعمر جثة هامدة بدون حراك.
وقد دلت تجارب المبشرين الذين مهدوا للغزو المسلح، استحالة تنصير المسلمين، واكتشفوا أن الهجوم السافر على الإسلام يستفز عناصر المقاومة الإسلامية، فتفجر انفجار مروعة.
لذلك نصحوا أسيادهم المستعمرين، بأن يركزوا على استعمار العقول، و بهذا الاستعمار الفكري حاول الاستعمار إعادة ترتيب عقل المسلم بحيث يفكر منطلقا من مقدمات صليبية دون أن يخلع دينه، ولا حاجة لتعميده بالماء المقدس، لانه محمد بالفكر غير المقدس.
وإذا تشرب المسلم طقوس الحضارة الغربية - وهي حضارة مسيحية في سداها ولحمها -، واطمأن إليها، بل أيقن بتفوقها على حضارته، لا مجرد التفوق المادي، بل الفكري والروحي أيضا، انهارت مقاومته، وأصبح کالمدينة المفتوحة غنوة، مستباحة لكل طامع وناهب و مقتحم.
وما أسخف أن نتهم بمعاداة التقدم العلمي والصناعي الغربي، بالعكس ... إن ما تعنيه بالاستعمار الفكري هو أن نؤمن بأن عدونا الألد هو ولي نعمتنا ... وأن ينشأ جيل يؤمن بأنه يدين حتى بالحرية للغرب! ک ي إنه فقد الحرية بسبب الاستعمار الغربي الذي احتل بلادة وقضى على حريته!!!
إنني أريد أن يقتبس العرب و المسلمون من الحضارة الغربية اللباب دون القشور، العلم الذي ينفع و يمكث في الأرض دون المظاهر التي تضر وتصبح غثاء كغثاء السيل.
أريد أن يقتبس العرب والمسلمون ما يبقي عليهم أصالتهم العريقة من