مستخذيأ له، بائسة من جدوى مقاومته، هذا إذا لم يصل إلى مرحلة الاعتقاد بأن المستعمر جاء هبة من الهبات له، لتحضيره و مدينه والدفاع عنه.
و إذا كانت تلك المناهج الاستعمارية وضعت للانبهار بالمستعمر من جهة والاستخذاء له من جهة أخرى، فإنها وضعت بالنسبة للشعوب الإسلامية بعامة وللشعب العربي بخاصة للقضاء المبرم على كل مقوماته، واقتلاعه من جذوره التاريخية بحيث يستخذي استخذاء كاملا للمستعمر ويرضخ لرغباته ويحقق له أهدافه .. ذلك لأن المستعمر لا يخشى شيئا خشينه للإسلام الصحيح الذي يجعل من المسلم الحق طودا شامخة، لا يستخذي للمستعمر ويقاوم الاستعمار بجماله وروحه إلى آخر نفس، ويعتبر نتيجة جهاده إحدى الحسنيين: الشهادة أو النصر ..
وهناك مقالات و بحوث ومؤلفات قديمة وحديثة لمفكرين من الغرب، حذروا قومهم تحذيرة سافرة وصارمة أيضا من خطر يقظة المسلمين - وبخاصة العرب -، وعودتهم إلى التمسك بأهداب دينهم الحنيف.
ولعل أحدث ما قرأته بهذا الصدد ما كتبه أحدهم (1) فقال: «ومنذ أن جمع محمد أتباعه في مطلع القرن السابع الميلادي و بدأ أول الانتشار العربي، أصبح على العالم الغربي أن يحسب حساب الإسلام كقوة دائمة صلبة تواجهه عبر البحر الأبيض المتوسط، إن قوى الغرب المسيحية كانت تواجه العالم العربي على مدى ثلاثمائة وألف سنة في نهضته وانهياره (2) .
وكانت تلك الكلمات لوزير بريطاني لا يزال على قيد الحياة! >
وأتساءل: لو أن عربية مسلم، كتب في هذه الأيام، مثل هذا الكلام: المسيحية) - (الإسلام) - (العالم العربي) ، هذا الأسلوب المتعصب المتهافت، فاذا كنا نقول فيه؟!
(1) هو الوزير البريطاني أنتوني فاتنك،
(2) مقدمة كتاب: العرب، للوزير البريطاني انتوي ناتيت