الصفحة 368 من 378

وقد قرأت مرة في مجلة عربية، تصريحات لزوجة رئيس دولة عربية، تفخر بأن ثيابها من أقمشة أجنبية صنعت في عاصمة دولة مستعمرة، وأنها لم تلبس في حياتها ثيابا من قماش صنع في بلد عربي ولا أعده خياط عربي.

وقرأت مرة في صحيفة عربية، أن مسابقة للرقص المختلط بين الشباب والشابات جرت في بلد عربي إسلامي، حضرها أباء وأمهات المتسابقين، وكانت الجوائز فيها عبارة عن نوع من أنواع الحمر الأجنبي!

وكان إلى جانب وصف تلك الحفلة الداعرة صورة للأب والأم يحتضنان ابنتها المراهقة التي يبلغ عمرها ست عشرة سنة! وهما فرحان مسروران فخوران!

وكثيرا ما تنصت إلى حديث قسم من الذين درسوا في الخارج أو زاروا بلاد المستعمر أيام معدودات، فيستعملون كلمات أجنبية من لغة المستعمر في كلامهم، فيقولون: إسمها في اللغة الأجنبية الفلانية (كذا) ، ولا أذكر اسمها العربي، وقد يكون الاسم العربي شائعا إلى أبعد الحدود معروفا حتى من الأميين، ولكن الذين يفعلون ذلك يريدون أن يثبتوا أنهم تعلموا في بلاد المستعمر أو (تعمدوا في مياهه على الأقل!

ودأبت على ألا أسكت عن مثل أولئك النفر من المتفرنجين، وقد ذهلت حين نسي أحدهم كلمة (الحليب) العربية واستعمل عوضها الكلمة الإنكليزية، فسألته: «هل درست في إنكلترا» ، فقال: «کلا، ولكنني سافرت مع أخي المريض إلى لندن،، وازداد ذهولي حين علمت أنه بقي في تلك المدينة أسبوعين!! وحينذاك تذكرت قصة الرجل الحلبي الذي غادر بلده مدينة (حلب) في الشقيقة سورية إلى باريس في زيارة خاطفة لم تستغرق أكثر من أسبوع، فلما عاد أدراجه، تظاهر بأنه نسي حتى اسم حارته، لأنه كان يسأل كل من يصادفه: «فين حارتنا؟!.

تلك هي أمثلة عابرة إن دلت على شيء فإنما تدل على انبهار) المستعمر بكل شي؛ يمت بصلة إلى المستعمر، مما يجعله عاجزا عن مقاومة المستعمر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت