الصفحة 64 من 378

إن كل عربي مسلم، لا يأتمن الجعليين والشمعونيين و القصابيين والجاهليين والشعوبيين على إعادة كتابة التاريخ العربي الإسلامي، فهؤلاء يمسحون التاريخ و يشوهون معالمه، ويزيفون أحداثه و بدسون و يفترون و يشككون باسم البحث العلمي، وهذا البحث منهم براء.

إنه لا يؤتمن على إعادة كتابة التاريخ غير العربي الحق و المسلم الحق، فهؤلاء يعيدون کتابته بأسلوب العصر، و ينقونه من الشوائب، و يبرزون مفاخره و رجاله.

وقد كان السلف الصالح من المؤرخين يعتبرون التاريخ الإسلامي هو التطبيق العملي لتعاليم الإسلام تمشي على الأرض، لذلك كانت الدراسات التاريخية مكملة لدراسات علوم الدين، فلا عجب أن يتوخى المؤرخون الحقيقة ولا يدونون غير الحقائق.

وكان أسلوبهم في التدوين مختصرأ اختصار غير محل، يتطرق إلى ذكر الحوادث والأحداث کا جرت، دون اللجوء إلى الإطناب الممل بدون اي مسؤغ.

و إذا قارنت أسلوب تدوين التاريخ الإسلامي الأول، بأسلوب المؤرخين الأجانب ومن قلدهم من مؤرخينا المستغربين، لمست كيف يصف التاريخ الإسلامي الحوادث والأحداث (بکلات) تشفي الغليل، وكيف يصف الأجانب والمستغربون نفس الحوادث والأحداث (بصفحات) (1) ، فإذا قضيت وقتك في استيعاب تلك الصفحات، وجدت أنك تعيش في التيه بعد

(1) قرأت مقالا لمستشرق كبير عن: العلاقات بين البيزنطيين و المسلمين في العصر الأموي، في خمس وثلاثين صفحة من القطع الكبير، خلاصته الى الوليد بن عبد الملك استعان ملك الروم لا يغاد عمال مهرة إلى دمشق البناء المسجد الأموي، وعدت إلى المطيري فوجدته يذكر الحادثة بنصف سطر، وكلامه واضح جلي، بينها المستشرق لف ودار، ليجعل القاري، يصاب بالعين و الدوار، فقد جعل من الحبة فيه، وحمل الأمور ما لا تحتمل، وكل الذي أراد أن يقوله: إلى المسلمين كانوا بحاجة إلى عون الروم الفني، وتمخض الجبل فولد فأرة!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت