الست أدري بأية ساعة من الليل نحن، ولكنني أدري بأن الصبح آت بإذن الله، و يومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.
وصدق الله العظيم: (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء و زلزلوا، حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله، ألا إن نصر الله قريب) (1) .
يالله! لكأن هذه الآية أنزلت الآن، وكأنني لم أقرأها قبل اليوم، جاءت من وراء الغيب، تطيب قلوب المؤمنين من العرب والمسلمين، وتمدها بمزيد من الأمن والسكينة والاطمئنان، وتبعث فيها الصبر على الشدائد والقوة على الصعاب، وتبشرها بأن نصر الله قريب.
والله يعلم أنني ما خططت لأختم مقدمة هذا الكتاب بهذه الآية الكريمة العظيمة، ولكنها جاءت كالنور المتألق في وسط دياجير الظلام، فوضعتها في مکانها بغير إرادتي، واستبشرت بها كثيرا بعد ما يقرب من اليأس، وانشرح بها صدري بعد أن استحكمت فيه الهموم.
والله أدعو، أن يحقق النصر القريب، وأن يفيد بهذا الكتاب، وأن يبقيه علم ينفع الناس و يمكث في الأرض، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم.
محمود شيت خطاب
بغداد: الثلاثاء: 29 / محرم الحرام 1399 هے
1978/ 12 / 29 م
(1) الآية الكريمة من سورة البقرة (2: 214) .