النسبة التي صدرت عنه، بالمقارنة مع ما صدر عن الشخصية التالية له في تعداد الكلمة المكتوبة، كالنسبة بين الجبل الضخم الذي يوضع في كفة الميزان، و بين لفافة القطن التي توضع في كفة الميزان الأخر?!!
ومن أطرف ما صدر في نهاية النصف الأول من سنة 1398 (1978 م) ، كتاب ألفه عالم أمريکي، حشد فيه سير مئة شخصية عالمية كان لها أثر حاسم في مجال نشاطها العلمي أو الفني أو الأدبي أو الإصلاحي، ثم وضع على رأس قائمة المؤثرين في مجالاتهم المختلفة النبي صلى الله عليه وسلم العربي عليه الصلاة والسلام، ذاكرة أنه أعظم من أنجبتهم البشرية على الإطلاق وأكثرهم تأثيرا وأثرة في النفوس والعقول معا.
وهذا المؤلف (1) الأمريكي ليس عربية ولا مسل ليمكن اتهامه بالتحيز وسيطرة العاطفة، ولكنه عالم مسيحي لا علاقة له بالعرب والمسلمين من قريب أو بعيد.
وليس هذا الكتاب أول كتاب في بابه، ولن يكون آخر کتاب، وقد آثرته بالتنويه دليلا على استمرارية الكتابة عن النبي صلى الله عليه وسلم: بأشكال وأساليب شتى، لان كل من يمعن النظر في سيرته المباركة، يجد جديدة في شخصيته النادرة التي لا تتكرر أبدأ.
وقد درست سيرته العطرة المباركة منذ أستطعت القراءة، وأنصت بلهفة وشوق إلى المتحدثين عن تلك السيرة، فوجدت أن حياته تتلخص في: التوحيد والجهاد.
لقد وحد النبي صلى الله عليه وسلم في مكة المكرمة، منذ مبعثه إلى هجرته إلى المدينة المنورة من أجل الجهاد: وحد الأفكار بالتوحيد، ووحد الصفوف بالتوحيد،
(1) أسمه د، مايکل هارت، واسم كتابه: المئة الأوائل. وقال المؤلف: إن اختياري تعمدة ليكون الأول
في قائمة أهم رجال التاريخ قد يدهش الفراء، ولكه الرجل الوحيد في التاريخ كله الذي نجح أعلى نجاح في المستويين الديني والدنيوي، فهو الذي بدأ الرسالة الدينية والدنيوية و أتمها.