و وحد الأهداف بالتوحيد، وجمع الشمل بالتوحيد، و بني الإنسان بالتوحيد، وازال نعرات الجاهلية بالتوحيد، وغرس التضحية والفداء بالتوحيد، وجعل المسلمين كالبناء المرصوص بالتوحيد.
وجاهد النبي صلى الله عليه وسلم و منذ هجرته من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، حتي التحق بالرفيق الأعلى من أجل التوحيد، فكان جهاده لتكون كلمة الله هي العليا في الأرض.
وكانت همنه العالية منصرفة بكل طاقاتها المادية والمعنوية إلى غاية سامية هي: بناء الرجال والنساء، بناء الإنسان المسلم، ليكون قدوة للآخرين أخلاقا وسلوكا ومعاملة ومنهجا وأسلوبا في الحياة.
وكان سبيله إلى بناء الإنسان المسلم هو التوحيد من أجل الجهاد، والجهاد من أجل التوحيد، و بالتوحيد، أشاع الانسجام الفكري لأول مرة في التاريخ بين العرب، وهذا الانسجام جعل التعاون بينهم ممكنا، إذ لا تعاون مؤثرة بغير انسجام فکري، پذيب الاختلافات و يقضي على النزعات و يحمي من الأهواء. كما أن هذا الانسجام جعل الجهاد ممكنة أيضا و يقود إلى النصر، إذ إن التعاون الوثيق والجهاد المقدس الذي تستثيره العقيدة الواحدة، جعل من المسلمين قوة ضاربة لا تقهر أبدا، فوحد الرسول القائد في أيامه شبه الجزيرة العربية كلها تحت لواء الإسلام، ولا نعرف لها وحدة بأي شكل من قبله أبدا، فكان جيش النبي صلى الله عليه وسلم، الذي أنشأه وأرسى دعائمه خلال عشر سنوات من عمره المبارك، هو الذي حمل رايات المسلمين شرقا وغربا من بعده، وتحمل أعباء الفتح الإسلامي العظيم، الذي شمل خلال ثمانين عاما من الصين شرقا إلى قلب فرنسا غربا، ومن سيبيريا شمالا إلى المحيط جنوبا، فكان هذا الفتح فتحة مستدامة لم ينحسر إلا عن الأندلس انحسارا سياسية وعسكرية، وبقى ثابتة راسخا فيها فكريا وثقافيا حتى اليوم.
وتاريخ جيش النبي صلى الله عليه وسلم، يبدأ من يوم مبعثه، فعمل *