يقول الدكتور عبد العزيز عبده:"وفي جمع الجوامع: إن القراءات السبع متواترة، وهي قراءة الكوفيين، وحمزة، والكسائي، وعاصم، والبصري أبي عمرو، والشامي ابن عامر، والمدني نافع، والمكي ابن كثير، وذلك بلا خلاف، وصرَّح في منع الموانع: بأن قراءة يعقوب وأبي جعفر وخلف متواترة، والشاذ ما وراء العشرة" [1] .
يقول الدكتور مطير بن حسين المالكي:"إن القرآن الكريم أصل قواعد النحو لا شك في ذلك، وإذا وردت بعض الكلمات تُخالف المعهود في أسلوب النحو، فذلك لحكمة بالغة؛ منها: الاختصار، والتفنن في الأسلوب، ومنها: تنبيه الذهن للتأمل، والمعروف في قواعد البلاغة أن ما يُراد تنبيهُ السامع إليه من المفردات أو الجمل، يُميَّز على غيره؛ إما بتغيير نسَقِ الإعراب قصدًا إلى المعاني الثانوية، وإما برفع الصوت في الخطاب، أو غير ذلك" [2] .
يقول الدكتور محسن هاشم:"لتعدُّد القراءات القرآنية فوائد جَمة؛ منها ما يتصل بأصول الفقه، وأحكام التشريع، ومنها ما يتعلق بالتفسير، وتلمُّس وجوهه التي هي من باب التنوع لا التضاد، ومنها ما يتعلق بإقامة الحجج البالغة، والبراهين الدامغة على حفظ كتاب الله من أن يتطرَّق إليه التصحيف، أو يتسلَّل إليه التحريف، ومن هذه الفوائد:"
1 -ما يكون لأجل اختلاف حُكمين شرعيين؛ كقراءة (وأرجلِكم) بالخفض والنصب، فقد قرأ نافع وابن عامر، وحفص والكسائي ويعقوب - بنصب اللام عطفًا على (أيديكم) ، فيكون حكمها الغسل كالوجه، وقرأ الباقون بخفض اللام عطفًا على برؤوسكم لفظًا ومعنًى، والخفض يقتضي فرْض المسح، والنصب يقتضي فرْض الغسل، وكيفية الجمع بينهما أن يُجعَل المسح للابس الْخُف، والغسل لغيره.
2 -ما في تعدُّد القراءات من عظيم البرهان وواضح الدلالة؛ إذ هو مع كثرة هذا الاختلاف في القراءات وتنوُّعه، لم يتطرَّق إليه تضاد ولا تناقُض، ولا تَخالُف، بل كله يُصدِّق بعضه بعضًا، ويُبيِّن بعضه بعضًا،
(1) المعنى والإعراب عند النحويين؛ د. عبد العزيز عبده، ج 1، ص 55.
(2) موقف علم اللغة الحديث من أصول النحو؛ للدكتور مطير بن حسين المالكي، ص 9.