فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 40

دون إعادة الجار؛ لأن المضارع في الأولى لا ينصب عنده بالفاء في الأمر إلا إذا كان جوابًا له، ولأنه لا يجوز في الثانية عنده العطف على الضمير المجرور (محلاًّ) إلا بإعادة الجار" [1] ."

المطلب الخامس: موقف الفراء ت 207 هـ:

المتتبع للفراء ومنهجه في تناوُل القراءات، يجد أنه قد ظهرت عنده ثلاث صور: الأولى: قَبول القراءة، والثانية: ترجيح إحدى القراءتين على الأخرى، والثالثة: رد القراءة بسبب شذوذها، وما يترتب عليها من معنًى فاسد للآية.

الصورة الأولى: قَبول القراءة:

ومثل ذلك: قوله تعالى: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ} [البقرة: 37] يقول الفراء:"فآدم مرفوع و (كلمات) في موضوع نصب، وقد قرأ بعض القرَّاء: (فتلقى آدمَ من ربه كلماتٌ) ، فجعل الفعل للكلمات، والمعنى - والله أعلم - واحد؛ لأن ما لَقِيك فقد لقِيته، وما نالَك فقد نِلْتَه" [2] .

فالفراء يحكي هذه القراءة وهي قراءة الإمام ابن كثير المكي، ويُوجِّهها توجيهًا لغويًّا لطيفًا على الرغم من أنها مخالفة لقراءة السبعة [3] .

الصورة الثانية: ترجيح إحدى القراءتين على الأخرى:

وذلك كأن يحكي القراءات في الموضع الواحد، ثم يأتي بما يحتج به على كل قراءة على حِدَة، ثم يُرجِّح بعض هذه القراءات على غيرها بقوله:"وهو أجود الوجهين"، أو بقوله:"وإنه لأحب الوجهين إليّ"، أو يقول:"اخترنا الرفع" [4] .

(1) أصول النحو العربي؛ للدكتور محمود نحلة، ص 34،35.

(2) معاني القرآن للفراء؛ تحقيق أحمد يوسف النجاتي، ومحمد علي النجار، وعبد الفتاح إسماعيل الشلبي، ج 1، ص 28.

(3) موقف الفراء من القراءات المتواترة في كتابه معاني القرآن؛ للدكتور محسن هاشم درويش، ص 25.

(4) موقف الفراء من القراءات المتواترة في كتابه معاني القرآن؛ للدكتور محسن هاشم درويش، ص 29، 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت