فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 40

المبحث الثاني: موقف النحاة الأوائل من الاحتجاج بالقراءات

المطلب الأول: منهج البصريين والكوفيين في تناوُل القراءات:

يقول الدكتور محمد خير الحلواني:"إن النحاة لم يكونوا على منهج واحد في أمر القراءات القرآنية التي تَخرُج عن قراءة الجمهور، فمنهم مَن ردَّ بعضها، وقَبِل بعضًا آخرَ، ومنهم مَن جعل قراءات القرآن كلها حُجة" [1] .

تقول الدكتور خديجة الحديثي:"فالاستشهاد بالقراءات المتواترة غير المخالفة للقياس، سار عليه البصريون كما سار عليه الكوفيون، أما الاحتجاج بالقراءات الشاذة والقياس عليها، واعتبارها أصلًا من أصول الاستشهاد، فهو ليس من منهج البصريين؛ لأنهم لم يكونوا يعتبرون من القراءات حُجة إلا ما كان موافقًا لقواعدهم وأقْيِسَتهم، وأصولهم المقرَّرة، فإن خالَفتها ردُّوها، في حين كانت القراءات مصدرًا من مصادر النحو الكوفي" [2] .

يقول الدكتور مهدي المخزومي:"والقراءات مصدر هام من مصادر النحو الكوفي، ولكن البصريين كانوا قد وقَفوا منها موقفهم من سائر النصوص اللغوية، وأخضعوها لأصولهم وأقْيِسَتهم، فما وافَق منها أصولهم ولو بالتأويل، قبِلوه، وما أباها رفضوا الاحتجاج به، ووصفوه بالشذوذ، كما رفضوا الاحتجاج بكثيرٍ من الروايات اللغوية، وعدُّوها شاذَّة، تُحفظ ولا يُقاس عليها" [3] .

وقد ذكرت الدكتور خديجة الحديثي أن مِن النحاة مَن توسَّط، فأجاز الاستشهادَ بها لا القياس عليها [4] .

وقد رفض الدكتور عبد العزيز الدليمي تعميم وإطلاق الحكم القائل: إن البصريين ردُّوا القراءات الشاذة، والكوفيين قد قبِلوها على الإطلاق، فيقول في ذلك:"أما ما نقلوه من أن الكوفيين هم الذين اعتمدوا على القراءات وقاسوا عليها، وأن البصريين وحْدهم هم الذين رفضوا بعض القراءات؛ لأنها تخالف أصولهم وأقيستهم - فهو قولٌ غير سديد."

(1) أصول النحو العربي؛ محمد خير الحلواني، ص 37.

(2) الشاهد وأصول النحو في كتاب سيبويه؛ للدكتورة خديجة الحديثي، ص 47.

(3) مدرسة الكوفة ومنهجها في دراسة اللغة والنحو؛ للدكتور مهدي المخزومي، ص 384.

(4) الشاهد وأصول النحو في كتاب سيبويه؛ للدكتورة خديجة الحديثي، ص 138.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت