فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 40

المطلب الرابع: الترجيح:

بعد الذي سُقته من آراء القدماء والمحدثين، واستعراضي إياها، وما وُجِّه إليها من نقدٍ، أقول: من المتعارَف عليه أن العلماء قد قبِلوا القراءات المتواترة وأجمعوا عليها، وإنما نشأ الخلاف بينهم قديمًا وحديثًا في شأن القراءات الشاذة، وإنني أتفق مع الرأي القائل بقَبول القراءة الشاذة ما لم تُخالف قياسًا معروفًا في اللغة، ولو أن القراءة الشاذة قد خالفت قياسًا، فيُحتج بها في هذا الموضع بعينه دون سواه، ولا ينبغي لنا تخطئة القرَّاء أو الطعن عليهم؛ لأن هؤلاء القراء من الفُصحاء من كبار التابعين وتابعيهم، قد نقلوا عن الصحابة وهم مَن هم في الفصاحة وسلامة اللسان، وأن النحاة قد أخطؤوا عندما استشهدوا ببعض الشعر مجهول القائل، وتركوا قراءة نُقِلت عن تابعي عن صحابي عن الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لمجرد عدم موافقتها لأقيستهم وقواعدهم، وهذا ما ذهب إليه السيوطي في الاقتراح، وابن الطيب الفاسي في شرحه اقتراحَ السيوطي، والأستاذ سعيد الأفغاني في كتابه في أصول النحو، وكذلك الدكتور محمد حسن عبد العزيز في كتابه القياس في اللغة العربية، وغيرهم كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت