وقد انتقد الدكتور عبد الصبور شاهين رأي الشيخ محمد الخضر حسين في قراءة ابن عامر (وكذلك زُيِّن لكثير من المشركين قتلُ أولادَهم شركائهم) ، قائلًا:"والشيخ يُدافع عن تركيب ورد في قراءة ابن عامر وحْده من بين القرَّاء السبعة - يقصد قراءة: (قتلُ أولادَهم شركائهم) - وصحيح أن هذه الرواية مشهورة صحيحة، ولكن ليس كل مشهور صحيح بمقبول في الذوق اللغوي على أنه مثال يُحتذى به، وحسبُنا أن نُسلم لهذه القراءة الصحيحة ونتلقَّاها بالقَبول، فأما أن نجعلها نموذجًا نقيس عليه، وبابًا من أبواب التوسُّع في التعبير العربي، فأمرٌ آخر يَحكمه الذوق والاستعمال والإلف، وهو ما لم نجده في أساليب القدماء، وربما كان السبب في ذلك أنه تركيب يحتاج إلى جُهد وتعمُّل؛ ليُمكن فَهْمه، فضلًا عن أن يُتَذَوَّقَ ويُؤْلَف، ولذلك لم يُستعمل في أبواب القول الفصيح على مدى العصور."
نقول هذا على الرغم من أن الشيخ الخضر حاوَل أن يُهوِّن من قيمة الذوق اللغوي في التمييز بين المقبول في التراكيب اللغوية وغير المقبول، فالذوق في رأْيه ليس حكمًا في هذه الحال، وإنما المدار ما يجري في الاستعمال ويَثبُت في الرواية" [1] ."
فالدكتور عبد الصبور هنا يُعلل قَبول الشيخ الخضر القراءة - واتِّخاذها مثالًا يُحتذى في التقعيد - بالتهوين من شأن الذوق اللغوي الذي يُعتبر من أهم الفوارق والأمور الفاصلة بين المستعمل والْمُهمل، ويذكر أن الفيصل في الأمر عند الشيخ الخضر، هو جَريان الاستعمال وثبوت الرواية.
وبذلك يتَّضح موقف الشيخ محمد الخضر حسين من قضية الاحتجاج بالقراءات؛ إذ إنه قد ذهَب فيها مذهب قَبول كل القراءات، واعتبارها نِبراسًا للتقعيد، واتَّضح أيضًا ما وُجِّه إليه من نقدٍ من قِبَل الدكتور محمد حسن عبد العزيز، والدكتور عبد الصبور شاهين.
(1) دراسات لغوية: القياس في الفصحى - الدخيل في العامية؛ للدكتور عبد الصبور شاهين، ص 60، 61.