الاحتجاج بالقراءات القرآنية وموقف النحاة منه
الحمدُ لله الأول والآخِر، الظاهر الباطن، القادر القاهر، شكرًا على تفضُّله وهدايته، وفزَعًا إلى توفيقه وكِفايته، ووسيلة إلى حِفظه ورعايته، ورغبةً في المزيد من كريم آلائه، وجميل بلائه، وحمدًا على نِعَمه التي عظُم خطرُها عن الجزاء، وجلَّ عددُها عن الإحصاء، وصلى الله على محمد خاتم الأنبياء، وعلى آله أجمعين، وسلَّم تسليمًا.
أمَّا بعدُ:
فهذا بحثٌ موجز عن الاحتجاج بالقراءات القرآنية، أتحدث فيه عن هذا الأصل المهم من الأصول السماعية للنحو العربي، مُبينًا موقف العلماء - قدامى ومحدثين - من هذه القضية.
من الثابت أن النحو العربي تنقسم أصوله إلى قسمين: أصول سماعية (نقلية) ، وأصول عقلية، فأما السماعية، فتتمثل في القرآن الكريم والحديث الشريف، وكلام العرب الموثوق بعربيَّتهم وفصاحتهم: شعره ونثره، وأما العقلية فتتمثل في القياس والتعليل ... إلخ، وقد ألَّف الدكتور محمد رفعت فرج الله كتابًا باسم أصول النحو السماعية، وكان هذا المؤلَّف رسالته للدكتوراه، وقد تناوَل في هذا الكتاب قضية الاحتجاج بالقراءات القرآنية والحديث النبوي وكلام العرب بالتفصيل.
والسماع هو الأصل الأول من أصول اللغة، وقد عرَّفه السيوطي بقوله:"هو ما ثبَت في كلام مَن يُوثَق بفصاحته، فشمِل كلام الله تعالى وهو القرآن الكريم، وكلام نبيِّه صلى الله عليه وسلم، وكلام العرب قبل بَعثته، وفي زمانه وبعده، إلى أن فسَدت الأَلسِنة بكثرة المولَّدين نظمًا ونثرًا عن مسلم أو كافر" [1] .
(1) الاقتراح للسيوطي؛ تحقيق حمدي عبد الفتاح مصطفى خليل، ص 96.