بشيءٍ، وهذا مما كان يقوله نحويو أهل الحجاز، ولم نجد مثله في العربية" [1] ."
وقال أيضًا:"وليس قول مَن قال: (مخلف وعدَه رُسُلِه) ، ولا (زُيِّن لكثير من المشركين قتْلُ أولادَهم شركائهم) بشيءٍ، وقد فُسِّر ذلك، ونحويو أهل المدينة ينشدون:"
فزَجَجْتُها مُتمكِّنًا = زَجَّ القلوصَ أبي مَزادهْ
قال الفراء: باطل، والصواب: زجَّ القلوصِ أبو مَزاده" [2] ."
يقول الدكتور محسن هاشم منتقدًا الفراء في توجيهاته:"لا بد من الإشارة إلى أن القراءة التي لم يعدها الفراء بشيءٍ، وأبطَل ما رُوِي من شواهد العربية على منوالها مما تشهد القراءة لصحته، ولا أقول العكس - هي قراءة الإمام الحافظ الثَّبت التابعي عبد الله بن عامر اليَحْصُبي الدمشقي، وقراءته كما هو معلوم من القراءات السبع المتواترة التي أجمع عليها المسلمون، وهذا من الفراء غير مقبول ولا معقول" [3] .
لكن الدكتور شوقي ضيف يَلتمس الأعذار للفراء وكل مَن اقتفى أثرَه في رد بعض القراءات المعتمدة؛ فيقول:"فالفراء وأمثاله - ممن يرد بعض القراءات التي لا تعدو حروفًا معدودة - لم يكن دافعهم إلى ذلك الطعن والتنقص، وإنما كان دافعهم الرغبة الشديدة في التحري والتثبت" [4] .
يقول الدكتور محمد خير الحلواني:"ولأبي الأحسن الأخفش آراء من هذا القبيل، فربما نعَت لغة القراءة بالشذوذ، كما فعل في قراءة من جمع بين الهمزتين في (آمن السفهآء) ، (سوآء عليهم أأنذرتهم) ، قال:"
(1) معاني القرآن للفراء، ج 1، ص 357، 358.
(2) السابق نفسه، ج 2، ص 81، 82.
(3) موقف الفراء من القرارات المتواترة في كتابه معاني القرآن؛ للدكتور محسن هاشم درويش، ص 35، 36.
(4) المدارس النحوية؛ للدكتور شوقي ضيف، ص 223.