فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 40

كل ذلك يَهمزون فيه همزتين، وكل هذا ليس من كلام العرب، إلا شاذًّا، ونعَت بالشذو أيضًا قراءة مَن قرأ: (اشتَرَوِا الضلالة) " [1] ."

يقول الأخفش الأوسط:"أما قوله: {أَنُؤْمِنُ كَمَآ آمَنَ السُّفَهَآءُ أَلا إنهَّمْ هُمُ السُّفهآءُ} ، فقد قرأهما قوم مهموزتين جميعًا، وقالوا: {سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ} ، وكل هذا ليس من كلام العرب إلا شاذًّا، ولكن إذا اجتمعت همزتان شتَّى، ليس بينهما شيء، فإن إحداهما تُخفَّف في جميع كلام العرب إلا في هذه اللغة الشاذة القليلة" [2] .

وقال أيضًا:"وقد قرأ قوم وهي لغة لبعض العرب: {اشْتَرَوِا الضَّلاَلَةَ} ، لَمَّا وجَدوا حرفًا ساكنًا قد لقِي ساكنًا، كسَروا كما يَكسرون في غير هذا الموضع، وهي لغة شاذَّة" [3] .

فالأخفش حكم بالشذوذ على قراءة من كسر الواو؛ لئلا تلتقي مع الساكن الآخر في الفعل (اشتروا) ، وقد علَّل ردَّه القراءةَ بقوله:"فإذا كان ما قبلها - أي الواو - مفتوحًا، لم يكن بُدٌّ من حركة الواو؛ لأنك لو ألقيتَها، لم تَستدل على المعنى؛ نحو: {اشْتَرَوُا الضَّلاَلَةَ} ، وحَرَّكتَ الواو بالضم؛ لأنك لو قلتَ:"اشْتَرا الضلالة"، فألقيتَ الواو، لم تَعرِف أنه جمعٌ، وإنما حرَّكتها بالضم؛ لأن الحرف الذي ذهب من الكلمة مضموم، فصار يقوم مقامه" [4] .

علَّل الأخفش في نصه السابق ردَّه القراءة، وذكر أن التاء التي قبل الواو طالَما أنها مفتوحة، فليس هناك مَفرٌّ من تحريك الواو وعدم تسكينها، وأن حذف الواو سوف يُخِل بالمعنى، فيَختلِط المفرد بالجمع، فإذا قلت: (اشتَرا الضلالة) ، لم يَدرِ المتكلم أهو مفرد أم جمع!

(1) أصول النحو العربي؛ لمحمد خير الحلواني، ص 37.

(2) معاني القرآن؛ للأخفش، ج 1، ص 45.

(3) السابق نفسه، ج 1، ص 51.

(4) السابق نفسه، ص 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت