عليه أبو حيان بقوله: وأعجب لعجمي ضعيف في النحو يرد على عربي صريح مَحض قراءة متواترة ... وأعجب لسوء ظن هذا الرجل بالقرَّاء الأئمة الذين تخيَّرتْهم الأمة لنقْل كتاب الله شرقًا وغربًا" [1] ."
ويقول الدكتور عبد العزيز أيضًا:"وفيما يخص القراءات فإنه لا يُضعِّفها، لذلك نراه يلتمس لها وجهًا للصواب، فيقول: وما قُرِئ في السبعة لا يُرَد، ولا يُوصَف بضَعْفٍ ولا بقِلَّة، ولا يُفاضَل بين القراءات المتواترة، فهي في الصحة على حدٍّ سواء."
ونادرًا ما كان يحكم على قراءة من القراءات بأنها ضعيفة، أو يُفضِّل قراءة على أخرى، ويعترف أبو حيان بأن بعض القراءات عَسِرة، ويَنفرد بتخريج القراءات التي لم ُيخرِّجها غيره، كتخريجه لقراءة ابن السميفع، ولكنه لا يَبني عليها قاعدة، وقد يُخرِّج القراءات الشاذة تخريج شذوذ، يقول: وهذا التوجيه ضعيف أيضًا، وهو توجيه شذوذ" [2] ."
يتضح من كلام الدكتور عبد العزيز أن أبا حيان كانت نظرته إلى القراءات تتمثل في:
1 -الدفاع عن القرَّاء وقراءاتهم، والتصدي للطعن فيهم وفي عربيَّتهم، كما حدث مع الزمخشري.
2 -عدم تضعيفه للقراءات، ومحاولة التماس أوجه الصواب لهذا القراءات.
3 -عدم المفاضلة بين القراءات المتواترة، فكلها في الصحة على حدٍّ سواء.
4 -تفرُّده بتخريج بعض القراءات التي لم يُخرِّجها غيره، كتخريجه قراءةَ ابن السميفع.
(1) الدراسات النحوية واللغوية في البحر المحيط؛ للدكتور عبد العزيز الدليمي، ص 85.
(2) السابق نفسه، ص 86.