فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 54

ج: قال الإمام ابن القيم رحمه الله:"وأما المسألة الخامسة عشرة: وهي أين مستقر الأرواح ما بين الموت إلى يوم القيامة؟ هل هي في السماء أم في الأرض؟ وهل هي في الجنة والنار أم لا؟ وهل تُودع في أجساد غير أجسادها التي كانت فيها فتتنعم وتعذب فيها أم تكون مجردة؟"

فهذه مسألة عظيمة تكلم فيها الناس واختلفوا فيها، وهي إنما تُتلقى من السمع فقط، واختلف في ذلك:

فقال قائلون: أرواح المؤمنين عند الله، شهداء كانوا أم غير شهداء، إذا لم يحبسهم عن الجنة كبيرةٌ ولا ديْن، وتلقاهم ربهم بالعفو عنهم والرحمة لهم، وهذا مذهب أبي هريرة، وعبدالله بن عمرو رضي الله عنهم.

وقالت طائفة: هم بفِناء الجنَّة على بابها، يأتيهم من رَوحها ونعيمها ورزقها.

وقالت طائفة: الأرواح على أفنية قبورها.

وقال مالك رحمه الله: بلغني أن الروح مُرسَلة تذهب حيث شاءت.

وقال الإمام أحمد في رواية ابنه عبدالله: أرواح الكفار في النار، وأرواح المؤمنين في الجنة.

ورُوي عن جماعة من الصحابة والتابعين: أن أرواح المؤمنين بالجابية، وأرواح الكفار ببرهوت (بئر بحضرموت) .

وقال كعب رحمه الله: أرواح المؤمنين في علِّيِّين في السماء السابعة، وأرواح الكفار في سِجِّين في الأرض السابعة تحت خد إبليس.

وقالت طائفة: أرواح المؤمنين عن يمين آدم، وأرواح الكفار عن شماله.

وقالت طائفة أخرى، منهم ابن حزم: مستقرها حيث كانت قبل خلق أجسادها.

بعد عرض ما سبق يترجح لنا أن الأرواح في البرزخ متفاوتة أعظم تفاوت.

أولًا: أرواح الأنبياء، وهذه تكون في خير المنازل في أعلى عِليِّين، في الرفيق الأعلى، وقد سمِعَت السيدةُ عائشةُ الرَّسولَ - صلى الله عليه وسلم - في آخر لحظات حياته يقول: (( اللهم الرفيق الأعلى ) (البخاري) .

وهم متفاوتون في منازلهم كما رآهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة الإسراء، وهذا قول ابن القيم وشارح الطحاوية.

قال ابن رجب - رحمه الله - في"أهوال القبور":"أما الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - فليس فيهم شكٌّ أن أرواحهم عند الله في أعلى عليين".

ثانيًا: أرواح الشهداء، وهؤلاء أحياء عند ربهم يُرزقون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت